تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
جدا ، إذ لا دلالة فيها على ذلك ، وعلى فرض دلالتها فالخلاف في المسألة كما هو مشهور ، بل الشهرة المتأخرة قائمة على خلافه ، فدعوى الاجماع في مثلها موهونة جدا غير صالحة للاعتماد عليها . قوله : * ( لأدائها إلى جواز ترك الواجب . . . الخ ) * . يمكن تقرير الاحتجاج بكل من الوجهين المتقدمين لقضاء التوسعة في الوقت بجواز ترك الفعل في أول الوقت ووسطه ، وهو ينافي الوجوب ، ولقضاء جواز التأخير بانتفاء الإثم مع الموت فجأة في أثناء الوقت ، فيلزم من ذلك جواز ترك الفعل مطلقا المنافي لوجوبه ، وكان هذا الوجه أوفق بظاهر العبارة . وأنت خبير بأن الوجه المذكور لو تم في الجملة فلا يتم على القول ببدلية العزم ، فهو على فرض صحته إنما يفيد عدم جواز الفضيلة في الوقت مع انتفاء بدلية العزم ، فلو قيل ببدلية العزم اندفع ما توهم من المفسدة ، فلا يصح الاستناد إلى الوجه المذكور في إثبات كل من الأمرين المذكورين إلا بعد إبطال الآخر . قوله : * ( لما خرج عن العهدة . . . الخ ) * . إن أراد به عدم حصول الإتيان بما هو الواجب وعدم تحقق الامتثال بأدائه في الأول فمسلم ، لكن عدم الخروج بذلك عن عهدة التكليف ممنوع ، لإمكان أن يكون ما تقدم على وقت الوجوب نفلا يسقط به الفرض حسب ما مر بيانه ، فلا يتعلق الوجوب بالفعل حين مجئ وقت الوجوب ، فغاية الأمر حينئذ حصول التوسعة في وقت الأداء لا في وقت الوجوب ، وهو مما لا مانع منه أصلا ، ولا يرد الشبهة المذكورة بالنسبة إليها مطلقا . وإن أراد به عدم الخروج عن عهدة التكليف بأدائه في الأول مطلقا فهو ممنوع ، والسند ظاهر مما مر . قوله : * ( وهو باطل أيضا ) * . كما تقدمت الإشارة إليه في الاحتجاج على المختار ، حيث ادعي الاجماع على عدم كونه عاصيا بالتأخير ، لكن قد عرفت أن القدر المسلم انتفاء العقوبة مع