جدا ، إذ لا دلالة فيها على ذلك ، وعلى فرض دلالتها فالخلاف في المسألة كما هو
مشهور ، بل الشهرة المتأخرة قائمة على خلافه ، فدعوى الاجماع في مثلها
موهونة جدا غير صالحة للاعتماد عليها .
قوله : * ( لأدائها إلى جواز ترك الواجب . . . الخ ) * .
يمكن تقرير الاحتجاج بكل من الوجهين المتقدمين لقضاء التوسعة في
الوقت بجواز ترك الفعل في أول الوقت ووسطه ، وهو ينافي الوجوب ، ولقضاء
جواز التأخير بانتفاء الإثم مع الموت فجأة في أثناء الوقت ، فيلزم من ذلك جواز
ترك الفعل مطلقا المنافي لوجوبه ، وكان هذا الوجه أوفق بظاهر العبارة .
وأنت خبير بأن الوجه المذكور لو تم في الجملة فلا يتم على القول ببدلية
العزم ، فهو على فرض صحته إنما يفيد عدم جواز الفضيلة في الوقت مع انتفاء بدلية
العزم ، فلو قيل ببدلية العزم اندفع ما توهم من المفسدة ، فلا يصح الاستناد إلى
الوجه المذكور في إثبات كل من الأمرين المذكورين إلا بعد إبطال الآخر .
قوله : * ( لما خرج عن العهدة . . . الخ ) * .
إن أراد به عدم حصول الإتيان بما هو الواجب وعدم تحقق الامتثال بأدائه
في الأول فمسلم ، لكن عدم الخروج بذلك عن عهدة التكليف ممنوع ، لإمكان أن
يكون ما تقدم على وقت الوجوب نفلا يسقط به الفرض حسب ما مر بيانه ، فلا
يتعلق الوجوب بالفعل حين مجئ وقت الوجوب ، فغاية الأمر حينئذ حصول
التوسعة في وقت الأداء لا في وقت الوجوب ، وهو مما لا مانع منه أصلا ، ولا يرد
الشبهة المذكورة بالنسبة إليها مطلقا .
وإن أراد به عدم الخروج عن عهدة التكليف بأدائه في الأول مطلقا فهو
ممنوع ، والسند ظاهر مما مر .
قوله : * ( وهو باطل أيضا ) * .
كما تقدمت الإشارة إليه في الاحتجاج على المختار ، حيث ادعي الاجماع
على عدم كونه عاصيا بالتأخير ، لكن قد عرفت أن القدر المسلم انتفاء العقوبة مع
هداية المسترشدين — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٤