تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يكن مطيعا له في حكم العقل مطلقا ، أو مع قصد عدم الامتثال ، وهو لازم ، لعدم قصد الامتثال بعد التفطن على ما ظن ، وهذا المعنى إنما يثبت بعد اعتقاد وجوب الشئ ، وأما قبله كما هو الحال في الكفار فلا ، وهو كما ترى لا يتم في جميع أقسام الكفر . قوله : * ( وهو كما ترى ) * . كأنه أراد بذلك منع كل من المقدمتين المذكورتين ، لإمكان خلو المكلف عن العزمين مع شعوره بالفعل كما في المتردد ، ومع تسليمه فحرمة العزم على الحرام ممنوعة أيضا . وقد يخص القول بوجوب العزم بما بعد دخول الوقت ، نظرا إلى أنه إذا أمر المولى عبده بشئ ولم يأت العبد ولا كان عازما على فعله عد عاصيا في العرف وذمه العقلاء ولو قبل مضي آخر الوقت ، ولذا لو مات حينئذ فجأة صحت عقوبته ، فيفيد ذلك وجوب العزم ، إذ لا عصيان في ترك الفعل قبل تضيق الوقت . وفيه أيضا ما عرفت ، واستحقاقه العقوبة في الفرض المذكور إن تم فإنما هو لصدق كونه تاركا للواجب عمدا ، لا لمجرد ترك العزم . هذا . وقد يستدل أيضا على بدلية العزم بوجه آخر ، وهو : أنه لو لم يجب البدل لزم تساوي حال الفعل قبل دخول الوقت وبعده ، والتالي واضح الفساد . أما الملازمة فلجواز تركه قبل دخول الوقت ، لا إلى بدل ، وجواز تركه كذلك بعد دخوله فيتساويان . وقد أشار إلى ذلك في الزبدة وشرحها ، وضعفه ظاهر ، فإنه إن أريد تساويهما من كل وجه فهو واضح الفساد ، ضرورة أن الإتيان به قبل دخول الوقت بدعة ، ولو من جهة قصده به امتثال التكليف المفروض ، بخلاف ما بعد دخول الوقت . وإن أريد به عدم الفرق بينه وبين ما لا يجب الإتيان به فلا ينفصل عن المندوب ، فيرجع إلى الوجه الأول ، فلا وجه لعده دليلا آخر . وحينئذ يرد عليه ما يرد على الوجه المذكور . وقد يدعى الاجماع على المسألة ، لما عرفت من عبارة السيد ، وهو موهون