تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
على المكلف وإلزام المكلف إياه قاض عرفا بتعين الإتيان به حينئذ ، وإلا عد عاصيا مخالفا للأمر مع التأخير وحصول الترك ، بل متهاونا في أداء مطلوب الآمر ، معرضا نفسه للمخالفة ولو مع خطاء ظنه ، ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بشراء اللحم كذلك واتفق أنه ظن العبد فوات الشراء مع التأخير فتعمد التأخير فلم يتمكن من الإتيان به عد عاصيا مفوتا لمطلوب مولاه ؟ ! ثانيهما : أنه مع وجوب الفعل وإلزام الشارع إياه وعدم إذنه في الترك لاشتماله على المصلحة التي لا يجوز للمكلف تفويتها يحكم العقل بتعين الإتيان به حينئذ ، احتياطا لتحصيل المطلوب بعد العلم باشتغال الذمة به ، ودفعا للضرر المظنون بسبب التأخير . وكما أن اليقين بالاشتغال يستدعى تحصيل اليقين بالفراغ وأداء ما يعلم معه بتفريغ الذمة كذا يقضي بتحصيل اليقين بالخروج عن عهدة ذلك التكليف ، وعدم حصول الترك له ، ولا يكون ذلك إلا بالإتيان به عند ذلك ، وعدم تأخيره عنه . بل قد يشكل جواز التأخير في صورة الشك في الأداء مع التأخير ، كما سنشير إليه ، إذ قضية ما ذكرناه مراعاة الاحتياط في التعجيل عند حصول التردد ، إلا أن يقوم دليل قاطع لعذر المكلف يفيد جواز التأخير حينئذ ، كما قام الدليل عليه في صورة ظن البقاء . والحاصل : أن الإذن المستفاد من الشارع في التأخير لا يعم صورة ظن الفوات ، وكذا حكم العقل بجواز التأخير للفعل . وقضية حكم العقل بملاحظة ثانيهما هو لزوم التعجيل ، ولا فرق حينئذ بين الواجبات الموسعة الموقتة وغيرها من الموسعات المطلقة ، بل الحال في الأخيرة أظهر . والظاهر أنه مما لا خلاف فيه في المقامين ، ولو كان ظن الفوات بسبب ظنه تضيق الوقت وفواته مع التأخير ، فالظاهر وجوب التعجيل حينئذ أيضا لعين ما ذكر . ويحتمل عدمه استصحابا لبقاء الوقت ، سيما إذا لم يمكن استعلام الحال لظهور الفوات مع التأخير ، ولو أخر حينئذ فلم يعلم فوات الوقت بنى على الأداء ، لما ذكر من الاستصحاب ، فلا عبرة بالظن
هداية المسترشدين — صفحة 357 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني