تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بالفعل من جهة كونه أحد الواجبين المخيرين ، وليس كذلك كما يعرف من ملاحظة الشرع ، وأن يكون العصيان المترتب على ترك العزم لا من جهة تركه بخصوصه ، بل لكونه تركا لأحد الأمرين اللذين وجبا عليه على سبيل التخيير ، حسب ما مرت الإشارة إليه . ويمكن أن يقرر كل من الوجهين معارضة مستقلة ، فيكون كل منهما جوابا مستقلا على سبيل المعارضة ، وقد يومئ إليه قوله : وأيضا . ويمكن أن يقرر ذلك منعا ، ويكون كل من الوجه الأول والثاني سندا للمنع . وقد يقرر الأول معارضة والثاني منعا ، وهو أبعد الوجوه ، وقد يستظهر ذلك من قوله : ليس لكون المكلف الخ لإشعاره بمنع حصول التخيير بين الأمرين ، وهو كما ترى لعدم ظهور ذلك في المنع أصلا ، بل مقصوده نفي ذلك ليدفع به ما توهم من ثبوت حكم الخصال في المقام . قوله : * ( حكم من أحكام الإيمان . . . الخ ) * . إن أريد به أنه لازم من لوازم الإيمان وتابع لحصوله فضعفه ظاهر ، لوضوح أن نفس الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ليس من لوازم الإيمان فكيف العزم عليهما ؟ كيف ! ولو كان ذلك من لوازم الإيمان لما صح تعلق التكليف بها بعد حصول الإيمان ، فلا يتفرع عليه ما ذكره من وجوب ذلك مستمرا عند الالتفات إلى الواجبات . وإن أريد به أن وجوبه من الأحكام التابعة للإيمان فليس هناك وجوب للعزم قبل حصول الإيمان ، وإنما يجب ذلك بعد حصوله ففيه : أنه لا وجه حينئذ للتفصيل ، فإنه إن قلنا بكون الكفار مكلفين بالفروع كان العزم المذكور واجبا على الكفار أيضا كغيره من الواجبات ، وإن لم نقل بكونهم مكلفين بالفروع لم يتحقق التكليف به ولا بغيره . وقد يقال : إن العزم على الواجبات ليس واجبا في نفسه ، بل لأن قضية وجوب الطاعة على المكلف أن يعزم على كل فعل يعتقد أمر المولى به ، وإلا لم