تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لا ينافي وجوبه بالاعتبار الأول ، فغاية الأمر جواز ترك أداء الطبيعة به ، وذلك لا ينافي وجوبها أصلا ، وقد مر توضيح القول في ذلك . ثم إن الطبيعة المفروضة من حيث إطلاقها متعلقة للأمر بالأصالة متصفة بالوجوب التعييني أصالة ، وهي بتلك الاعتبار مما لا يجوز تركه مطلقا ، ومن حيث تقييدها بخصوصيات الأفراد متصفة بالوجوب التخييري التبعي الذي هو عين الوجوب التعييني المذكور المغاير له بحسب الاعتبار ، حسب ما مر بيانه ، والانفصال عن المندوب بالملاحظة المذكورة ظاهر أيضا . قوله : * ( وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزأ . . . الخ ) * . لا يخفى أن حصول الاجزاء بمجرد الإتيان بأحد الفعلين والعصيان بالإخلال بهما لا يقضي بتعلق الوجوب بكل من الأمرين على سبيل التخيير ، لإمكان أن يكون الأمر بالثاني مرتبا على ترك الأول ، فلا وجوب للثاني لا عينا ولا تخييرا مع الإتيان بالأول ، ويجب عينا مع ترك الأول ، أو يكون سقوط الثاني مترتبا على فعل الأول فيجب الثاني عينا مع ترك الأول ، ولا وجوب أصلا مع الإتيان به ، ألا ترى أنه لو ترك الزوج طلاق زوجته والإنفاق عليها عصى ، ولو أتى بأحد الأمرين أجزأه ؟ وكذا الحال في تخييره بين السفر في شهر رمضان والمقام وأداء الصيام . هذا إذا أريد بالإجزاء ارتفاع الإثم وانتفاء العصيان . ولو أريد به تحقق الطاعة وحصول الامتثال على الوجهين فليفرض ذلك فيما إذا وجب عليه السفر ، فإنه لو ترك الأمرين حينئذ عصى ، ولو أتى بأحدهما اكتفى به في حصول الامتثال ، ومن الواضح عدم كونه من الوجوب التخييري في شئ . والحاصل : أن الأمر المذكور من لوازم الوجوب التخييري ، واللازم قد يكون أعم من الملزوم ، فلا يلزم من ثبوته في المقام ثبوت الوجوب التخييري . قوله : * ( أنا نقطع بأن الفاعل للصلاة . . . الخ ) * . يمكن تقرير الجواب المذكور بتمامه معارضة ، فأراد بذلك إثبات أن الوجوب في ذلك ليس على سبيل التخيير ، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون حصول الامتثال