تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في إبطال دلالة اللفظ عليه إلى دعوى الظهور وكون التخصيص بأحدهما تحكما كما ذكره المدقق المذكور ، بل الأمر بالعكس ، كيف ! وإثبات عدم دلالة اللفظ عليه بكونه تحكما غير معقول ، فإنه إنما يكون تحكما إذا لم يكن في اللفظ دلالة عليه . ومن الغريب أن الفاضل المذكور قد ادعى في تقرير الاحتجاج كون انتفاء تقييد الأمر بجزء مخصوص أمرا ظاهرا ، وحكى الاتفاق على عدم قيام دليل نقلي من الخارج على الاختصاص ، ومعه كيف يعقل تنزيل العبارة على الوجه المذكور ؟ وأما ثالثا فبأن الإيراد المتقدم جار بالنسبة إلى التقرير المذكور أيضا ، فإن أريد بقوله : " وهما خلاف الاجماع " أن عدم صحة التقديم واقتضاءه العصيان خلاف الاجماع فالملازمة في الأول وبطلان التالي في الثاني ممنوع . وإن أريد به أن اقتضاء ظاهر الأمر ذلك خلاف الاجماع فالملازمة في المقامين مسلمة ، لكن بطلان التالي ممنوع ، إذ لا مانع من القول باقتضاء ظاهره ذلك ، إلا أنه قد قضى الدليل الشرعي من الاجماع أو النص بخلافه ، إذ لا يستريب أحد في جواز التقديم وعدم ثبوت العقاب في التأخير . هذا وقد استدل أيضا للقول المذكور بوجوه أخر : منها : حصول العلم الضروري بجواز قول السيد لعبده : " خط هذا الثوب في هذا الشهر ولا تؤخره عن ذلك الوقت ، وفي أي وقت أتيت به من ذلك الشهر فقد امتثلت أمري ، ولو أخرته عنه عصيتني " . وهذا هو معنى الواجب الموسع ، إذ لا يعقل حينئذ كون الإيجاب مضيقا ، ولا عدم إيجابه على العبد شيئا . وقد يقال : إن التكليف المذكور ينحل إلى أمرين : وجوب الفعل على سبيل التضييق في آخر أوقات الإمكان ، واستحباب الإتيان به في أوله بحيث يكون مسقطا للتكليف به في الآخر . غاية الأمر أنه خلاف ظاهر الإطلاق ، ولا كلام للخصم في الخروج عن ظاهر الإطلاق ، وإنما التزمه لما زعمه من حكم العقل ، ومع الغض عن ذلك فمرجع الوجه المذكور إلى الدليل المتقدم ، لرجوعه إلى التمسك بالظاهر وإن اختلفا في ظاهر التقرير .