تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويمكن تنزيل كلام الجماعة عليه ، ومحصل الكلام حينئذ : أنه إن لوحظ الوجوب بالنسبة إلى الطبيعة المطلقة المقيدة بإيقاعها بين الحدين فلا ريب أنه لا يجوز تركها في الحد المفروض من الزمان مطلقا من غير توقف قيام بدل مقامه ، فلا شبهة في تحقق معنى الوجوب بالنسبة إليه . وإن لوحظ ما يتبع ذلك من وجوبها في خصوص كل جزء من ذلك الزمان أفاد التخيير بين تلك الأفراد الواقعة في تلك الأزمنة ليرجع إلى ما مر من الواجب المخير ، ويأتي في دفعه ما ذكر هناك . ومنها : أنه مقتضي ظاهر اللفظ ، فإن تناول الأمر للفعل في أول الوقت كتناوله للفعل في وسطه وآخره من غير فرق أصلا ، فالترجيح بينها بجعل بعضها وقتا للوجوب دون الآخر تكلف . وأنت خبير بأن مرجع الوجه المذكور إلى الوجه الأول المذكور في كلام المصنف . ويرد عليه : ما مرت الإشارة إليه ، فإن الخصم إنما يصرفه عن ذلك ، لدعواه قيام الدليل على خلافه ، فالشأن حينئذ في دفع المانع ، لا في إثبات المقتضي حتى يستند فيه إلى الوجه المذكور . ومنها : أنه لو أتى به في أي جزء من أجزاء الوقت لكان مجزيا إجماعا محصلا للامتثال من غير أن يترتب عليه عقاب ، وإنما يكون كذلك لو حصلت به المصلحة اللازمة ، وكان إيقاعه في أي جزء منه قائما مقام إيقاعه في غيره ، وهو معنى الموسع . ثم لا يذهب عليك أن جميع ما ذكر من الوجوه - على فرض صحتها - إنما تفيد جواز التوسعة في الواجب ، وأما كون التوسعة على الوجه الذي ادعاه المصنف من الرجوع إلى الواجب المخير - حسب ما مر الكلام فيه - فلا دلالة فيها عليه أصلا . قوله : * ( إن الأمر ورد بالفعل . . . الخ ) * . يتلخص من كلامه وجهان :