تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أحدهما : الاستناد إلى ظاهر الأمر ، حيث إنه ظاهر في الوجوب العيني دون التخييري ، حسب ما عرفت الوجه فيه في محله . وثانيهما : أنه لا إشكال لأحد في عدم دلالة صيغة الأمر على وجوب العزم ، ولم يقم على وجوبه دليل آخر من الخارج ، كما سيظهر عند إبطال دليل الخصم ، فالأصل يقتضي عدم وجوبه . هذا وقد يستدل لذلك بوجوه أخر : الأول : أن البدلية قاضية بمساواته للمبدل في الحكم وقيامه مقامه ، ومن البين أنه لو أتى بمبدله - أعني الفعل - قضى بسقوط التكليف بالمرة ، فيلزم أن يكون العزم أيضا كذلك ، ولا قائل به . وأورد عليه بوجوه : أحدها : أنه إنما يكون بدلا عن الفعل في أول الوقت - مثلا - فيكون قائما مقام الفعل الواقع فيه ، لا في جميع الأوقات . ويدفعه : أنه إذا قام مقام الفعل في الأول قضى بسقوط التكليف به في باقي الوقت ، إذ لا تكرار في التكليف ، ولا يجب الإتيان بالفعل زائدا على المرة ، والمفروض الإتيان ببدل الواجب ، فلا بد من سقوط التكليف بالمرة . وقد اختار شيخنا البهائي ذلك في الجواب عن الحجة المذكورة ، حيث قال : إن العزم بدل من الفعل في كل جزء لا مطلقا ، وقد عرفت ما فيه . ويمكن تنزيل كلامه على الجواب المختار ، كما ستجئ الإشارة إليه ، لكنه بعيد عن كلامه . ثانيها : أنا لا نقول بكون مجرد العزم بدلا عن الفعل في الأول ، بل العزم عليه والفعل في الثاني بدل عنه والعزم عليه ، والفعل في الثالث بدل عن الفعل في الثاني ، وهكذا ، فلا يكون العزم وحده بدلا عن الفعل في الأول حتى يكون الإتيان به قائما مقامه ، حسب ما مرت الإشارة اليه . وفيه : ما مر بيانه من مخالفته لكلام القوم ، ومن الاكتفاء حينئذ ببدلية الفعل اللاحق من غير حاجة إلى ضم العزم ، فإنه إذا صح جعله جزءا من البدل صح كونه تمام البدل .
هداية المسترشدين — صفحة 346 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني