تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
في شأنه ، فجاز له الترك لا إلى بدل ، وهو لا يجامع الوجوب ، وهذا بخلاف ما لو كان على صفات المكلفين في الآخر ، لعدم جواز تركه إذن في شئ من أجزاء الوقت مطلقا ، بل إنما يجوز ذلك إلى بدل ، وهو لا ينافي الوجوب ، ومنه يعلم أن اعتباره البقاء على صفات المكلفين في الآخر إنما هو في غير من ظن الفوات قبل بلوغ الآخر . وأما بالنسبة إليه فلا ريب في وجوب الفعل عنده عند ذلك . هذا ، وقد حكى عنه قولان آخران : أحدهما : ما حكاه عنه أبو الحسين البصري ، وقال : إنه أشبه من الحكاية الأولى ، وهو : أنه إن أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفة المكلفين كان ما فعله مسقطا للفرض ، وهو بعينه القول المتقدم ، ويوافق ما حكاه الشيخ أولا . ثانيهما : ما حكاه عنه أبو بكر الرازي من أن الصلاة يتعين وجوبها بأحد الشيئين : إما بأن يفعل ، أو بأن يتضيق وقتها ويشارك هذان الوجهان ما مر من الوجه المتقدم في كون إدراك آخر الوقت معتبرا في الجملة في وجوب الفعل وإن اختلف الحال فيه على حسب اختلافها . قوله : * ( ففي الحقيقة يكون راجعا إلى الواجب المخير ) * . كلامه هذا - كما سنشير إليه بعد ذلك - يومئ إلى كون الواجب الموسع من قبيل الواجب المخير ، غاية الأمر أن التخيير هناك بين الأفعال المختلفة بالحقيقة وهنا بين الأفعال المتفقة في الحقيقة المختلفة بحسب الزمان ، كما سيصرح به ، فيكون المكلف مخيرا بين الإتيان بالفعل في أول الوقت ووسطه وآخره ، ويكون الأمر متعلقا بكل من تلك الأفعال أصالة على الوجه المذكور ، ففي أي جزء أتى بالفعل فقد أتى بما يجب عليه بالأصالة ، كما أنه إذا أتى بأحد الأفعال الواجبة تخييرا كان آتيا بواجب أصلي ، نظرا إلى تعلق الأمر بخصوص كل منها على وجه التخيير ، فيكون ذلك هو المراد بقوله : " ففي أي جزء اتفق إيقاعه فيه كان واجبا بالأصالة " يعني أنه لما تعلق الأمر به بحسب أجزاء الوقت على سبيل التخيير كان الإتيان به في أي جزء كان من أجزائه إتيانا لما يجب عليه أصالة ، نظرا إلى تعلق الأمر به كذلك على نحو الواجب المخير .