تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله : * ( مختص بأول الوقت ) * . فسره بعضهم بالجزء الأول الذي يساوي الفعل ، وقد عرفت ما فيه من الإشكال ، إلا أن يكون المراد المساواة العرفية كما أشرنا إليه . أو يقال : إنه لما لم يكن مانع من التأخير نظرا إلى انتفاء العقوبة فيه جاز التحديد على الوجه المذكور ، وفيه تأمل . وقد حكي القول المذكور أيضا عن جماعة من الأشاعرة وبعض الحنفية وقوم من الشافعية . ثم إن قضية القول المذكور صيرورة الفعل قضاء بالتأخير . وقد حكاه في النهاية صريحا عن القائل بهذا القول ، والظاهر أنهم لا يقولون إذن بثبوت العقاب ، وإلا لم يكن فرق بين الوقت المفروض وغيره ، مع أن الظاهر قيام الاجماع من الكل على الفرق كما أنه قضية النص . قوله : * ( ليكون نفلا يسقط به الفرض ) * . حكاه في النهاية عن جماعة من الحنفية ، ونص في المختلف بأنه لا يعرف به قائلا من أصحابنا كما سيصرح به المصنف ، وعلى هذا القول يكون إسقاطه الفرض مراعى ببقائه على صفات التكليف في الآخر ، فلو لم يبق على صفات التكليف لم يتعلق الوجوب به أصلا حتى يسقط الفرض بما فعله في الأول . قوله : * ( وإذا فعل في الأول وقع مراعى . . . الخ ) * . أورد عليه : بأن ما حكم به أولا من اختصاص الوجوب بالآخر لا يلائم وقوع الفعل في الأول مراعى ، إذ قضية ذلك وجوب الفعل الواقع أولا إذا استجمع في الآخر شرائط التكليف فلا يختص الوجوب بالآخر . وقد يجاب عنه بوجوه : أحدها : أن مراده باختصاص الوجوب بالآخر أن استحقاقه العقاب بالترك إنما هو بالنسبة إلى الآخر ، لوضوح عدم ترتب العقاب على مجرد الترك في الأول والوسط .