تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
واحتج من علق الوجوب بآخر الوقت : بأنه لو كان واجبا في الأول لعصى بتأخيره ، لأنه ترك للواجب ، وهو الفعل في الأول ، لكن التالي باطل بالإجماع ، فكذا المقدم . وجوابه : منع الملازمة ، والسند ظاهر مما تقدم ، فإن اللزوم المدعى إنما يتم لو كان الفعل في الأول واجبا على التعيين . وليس كذلك ، بل وجوبه على سبيل التخيير . وذلك أن الله تعالى أوجب عليه إيقاع الفعل في ذلك الوقت ، ومنعه من إخلائه عنه ، وسوغ له الإتيان به في أي جزء شاء منه . فإن اختار المكلف إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب . وكما أن جميع الخصال في الواجب المخير بالوجوب ، على معنى أنه لا يجوز الاخلال بالجميع ولا يجب الإتيان بالجميع ، بل للمكلف اختيار ما شاء منها ، فكذا هنا لا يجب عليها إيقاع الفعل في الجميع ، ولا يجوز له إخلاء الجميع عنه . والتعيين مفوض إليه ما دام الوقت متسعا ، فإذا تضيق تعين عليه الفعل . وينبغي أن يعلم : أن بين التخيير في الموضعين فرقا ، من حيث إن متعلقه في الخصال الجزئيات المتخالفة الحقائق ، وفيما نحن فيه الجزئيات المتفقة الحقيقة ، فإن الصلاة المؤداة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة في كل جزء من الأجزاء الباقية ، والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها ، المتماثلة بالحقيقة . وقيل : بل الفرق أن التخيير هناك بين جزئيات الفعل وهاهنا في أجزاء الوقت . والأمر سهل .