قوله : * ( الأمر بالفعل في وقت يفضل عنه . . . الخ ) * .
الواجب بالنسبة إلى الزمان الذي يقع فيه على وجهين :
أحدهما : غير الموقت ، وهو أن لا يلحظ له زمان مخصوص لأدائه لا يجوز
تقديمه ولا تأخيره عنه ، بل إنما يلحظ نفس الفعل ويراد إيقاعه من المكلف ،
وحينئذ : فإما أن يتعلق التكليف به على وجه الفور والتعجيل كالحج ، أو من دون
اعتباره ، كقضاء الفوائت على المشهور ، والنذر المطلق ، ولا إشكال في شئ منهما .
أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلكون المكلف به هو مطلق الطبيعة والمنع من الترك
حاصل بالنسبة إليه وربما يقال بجريان الإشكال الآتي فيه أيضا .
ثانيهما : الموقت ، وهو ما عين له وقت مخصوص ، ثم الفعل بالنسبة إلى وقته
المضروب له لا يخلو عن وجوه ثلاثة ، فإنه : إما أن يكون الفعل زائدا على وقته ، أو
مساويا له ، أو ناقصا عنه .
لا إشكال على ما نص إليه جماعة منهم على امتناع الأول بناء على امتناع
التكليف بما لا يطاق . وفي النهاية : أنه لا نزاع فيه .
هذا إذا أريد إيقاع تمام الفعل في الوقت المفروض . وأما إذا أريد إيقاع بعضه
فيه وإتمامه فيما بعد ذلك فلا مانع منه ، كما ورد " أن من أدرك ركعة من الوقت كان
كمن أدرك الوقت " ( 1 ) ، فهو وقت مضروب لإيقاع بعض الفعل ، أو أن ما بعد ذلك
الوقت مما يسع الفعل من وقت مضروب له ملحق بالوقت المضروب له ، أو لا .
وكيف كان فهو يندرج في الموقت ، لاعتبار الوقت فيه في الجملة .
ولا إشكال أيضا في جواز الثاني ووقوعه من غير خلاف فيه . وقد صرح
جماعة منهم الفاضلان بالإجماع على جوازه . ونص جماعة منهم الشيخ والعلامة
والسيد العميدي بنفي الخلاف عنه أو الاتفاق على جوازه . وفي النهاية وغيره : أنه
لا نزاع في وقوعه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 باب 30 من أبواب المواقيت ص 158 ح 4 ، وفيه : " ومن أدرك ركعة
من الصلاة فقد أدرك الصلاة " .