تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صرح القائل المذكور باختصاص الوجوب بالآخر حسب ما حكاه المصنف موافقا لما في الإحكام . وأما ما ذكره العلامة في النهاية فهو خال عن ذلك . قال عند ذكر قول الكرخي على ما هو المشهور عنه : إن الصلاة المفعولة في أول الوقت موقوفة ، فإن أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفة المكلفين كان ما فعله واجبا ، وإن لم يبق على صفات المكلفين كان نفلا ، وهذا كما ترى لا إشارة فيه إلى اختصاص الوجوب بالآخر ، وقد حكاه عنه كذلك في التهذيب ومنية اللبيب وغيرهما من غير إشارة إلى حكمه باختصاص الوجوب بالآخر ، بل جعلوه مقابلا للقول بالاختصاص بالآخر . وعزى الغزالي في المستصفى القول به كذلك إلى قوم ، وكان هناك اضطرابا في تعبيره قد قضى باضطراب النقل عنه ، كما يستفاد من العدة عند نقل قوله ، حيث أسند إليه اختصاص الوجوب بالآخر وكون فعله في الأول نفلا ، قال : وربما نماه موقوفا على أن يأتي عليه الوقت الآخر وهو على الصفة التي يجب عليه معها فعل الصلاة ويخرج الوقت ، فيحكم بالوجوب ، ومع تسميته نفلا يكون قد أجزأت عن الواجب . وما حكاه عنه أخيرا هو القول الذي ذكره المصنف هنا ، ويمكن حمله على إرادة الأول ، فإنه لما كان مما يسقط به الفرض سماه واجبا ، نظرا إلى قيامه مقامه ، فيحصل بذلك الجمع بين كلاميه ، ولا يساعده حكاية المصنف ، ولا يصح حينئذ عده قولا آخر إلا أن يكون القول المنقول هنا لغيره . وكيف كان فمع البناء على وقوع الفعل مراعى في الأول لا يكون القول المذكور إنكارا للواجب الموسع ، ضرورة كون الفعل حينئذ واجبا في تمام الوقت إذا أدرك آخر الوقت مستجمعا للشرائط ، وإلا لم يكن واجبا بالنسبة إليه ، وكان الحامل له على ذلك شبهة أخرى غير الشبهة المذكورة في الواجب الموسع ، وهي : أنه لو خرج عن صفات المكلفين فجأة بعد دخول الوقت لم يتحقق عصيان