تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والحق تساوي جميع أجزاء الوقت في الوجوب ، بمعنى أن للمكلف الإتيان به في أول الوقت ، ووسطه ، وآخره ، وفي أي جزء اتفق إيقاعه كان واجبا بالأصالة ، من غير فرق بين بقائه على صفة التكليف ، وعدمه . ففي الحقيقة يكون راجعا إلى الواجب المخير . وهل يجب البدل ؟ وهو العزم على أداء الفعل في ثاني الحال ، إذا أخره عن أول الوقت ووسطه . قال السيد المرتضى : نعم . واختاره الشيخ ( رحمه الله ) على ما حكاه المحقق عنه ، وتبعهما السيد أبو المكارم ابن زهرة ، والقاضي سعد الدين بن البراج ، وجماعة من المعتزلة . والأكثرون على عدم الوجوب ، ومنهم المحقق والعلامة ( رحمهما الله ) وهو الأقرب . فيحصل مما اخترناه في المقام دعويان . لنا على الأولى منهما : أن الوجوب مستفاد من الأمر ، وهو مقيد بجميع الوقت . لأن الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء الوقت ، بأن يكون الجزء الأول من الفعل منطبقا على الجزء الأول من الوقت ، والأخير على الأخير ، فإن ذلك باطل إجماعا . ولا تكراره في أجزائه ، بأن يأتي بالفعل في كل جزء يسعه من أجزاء الوقت . وليس في الأمر تعرض لتخصيصه بأول الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه المعينة قطعا ، بل ظاهره ينفي التخصيص ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت . فيكون القول بالتخصيص بالأول أو الآخر تحكما باطلا . وتعين القول بوجوبه على التخيير في أجزاء الوقت . ففي أي جزء أداه فقد أداه في وقته . وأيضا : لو كان الوجوب مختصا بجزء معين ، فإن كان آخر الوقت ، كان المصلي للظهر مثلا في غيره مقدما لصلاته على الوقت ، فلا تصح ،
هداية المسترشدين — صفحة 324 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني