تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
كما لو صلاها قبل الزوال . وإن كان أوله ، كان المصلي في غيره قاضيا ، فيكون بتأخيره له عن وقته عاصيا ، كما لو أخر إلى وقت العصر ، وهما خلاف الاجماع . ولنا على الثانية : أن الأمر ورد بالفعل ، وليس فيه تعرض للتخيير بينه وبين العزم ، بل ظاهره ينفي التخيير ، ضرورة كونه دالا على وجوب الفعل بعينه . ولم يقم على وجوب العزم دليل غيره ، فيكون القول به أيضا تحكما ، كتخصيص الوجوب بجزء معين . احتجوا لوجوب العزم : بأنه لو جاز ترك الفعل في أول الوقت أو وسطه ، من غير بدل ، لم ينفصل عن المندوب ، فلا بد من إيجاب البدل ليحصل التمييز بينهما . وحيث يجب ، فليس هو غير العزم ، للإجماع على عدم بدلية غيره . وبأنه ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة ، وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزأ ، ولو أخل بهما عصى ، وذلك معنى وجوب أحدهما ، فيثبت . والجواب عن الأول : أن الانفصال عن المندوب ظاهر مما مر ، فإن أجزاء الوقت في الواجب الموسع باعتبار تعلق الأمر بكل واحد منها على سبيل التخيير تجري مجرى الواجب المخير . ففي أي جزء اتفق إيقاع الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الأجزاء البواقي . فكما أن حصول الامتثال في المخير بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الوجوب التخييري ، كذلك إيقاع الفعل في الجزء الأوسط أو الأخير من الوقت في الموسع لا يخرج إيقاعه في الأول منه مثلا عن وصف الوجوب الموسع ، وذلك ظاهر . بخلاف المندوب ، فإنه لا يقوم مقامه حيث يترك شئ . وهذا كاف في الانفصال . وعن الثاني : أنا نقطع بأن الفاعل للصلاة مثلا ممتثل باعتبار كونها