تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مباحا ، لأنه لازم للترك ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم . وبشاعة هذا القول غير خفية . ولهم في رده وجوه في بعضها تكلف ، حيث ضايقهم القول بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، لظنهم أن الترك الواجب لا يتم إلا في ضمن فعل من الأفعال ، فيكون واجبا تخييريا . والتحقيق في رده : أنه مع وجود الصارف عن الحرام ، لا يحتاج الترك إلى شئ من الأفعال ، وإنما هي من لوازم الوجود ، حيث نقول بعدم بقاء الأكوان واحتياج الباقي إلى المؤثر . وإن قلنا بالبقاء والاستغناء ، جاز خلو المكلف من كل فعل ، فلا يكون هناك إلا الترك . وأما مع انتفاء الصارف وتوقف الامتثال على فعل منها - للعلم بأنه لا يتحقق الترك ولا يحصل إلا مع فعله - فمن يقول بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، يلتزم بالوجوب في هذا الفرض ، ولا ضير فيه ، كما أشار إليه بعضهم . ومن لا يقول به فهو في سعة من هذا وغيره . إذا تمهد هذا فاعلم : أنه إن كان المراد باستلزام الضد الخاص لترك المأمور به ، أنه لا ينفك عنه ، وليس بينهما علية ولا مشاركة في علة ، فقد عرفت : أن القول بتحريم الملزوم حينئذ لتحريم اللازم ، لا وجه له . وإن كان المراد أنه علة فيه ومقتض له ، فهو ممنوع ، لما هو بين ، من أن العلة في الترك المذكور إنما هي وجود الصارف عن فعل المأمور به وعدم الداعي إليه ، وذلك مستمر مع فعل الأضداد الخاصة ، فلا يتصور صدورها ممن جمع شرائط التكليف مع انتفاء الصارف ، إلا على سبيل الإلجاء ، والتكليف معه ساقط . وهكذا القول بتقدير أن يراد بالاستلزام اشتراكهما في العلة ، فإنه ممنوع أيضا ، لظهور أن الصارف الذي هو العلة في الترك ليس علة لفعل الضد . نعم هو مع إرادة الضد من جملة ما يتوقف عليه فعل الضد ،
هداية المسترشدين — صفحة 191 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني