تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المنهي عنه يحصل التوصل ، فيسقط الوجوب ، لانتفاء غايته . إذا عرفت ذلك ، فنقول : الواجب الموسع كالصلاة مثلا يتوقف حصوله - بحيث يتحقق به الامتثال - على إرادته وكراهة ضده ، فإذا قلنا بوجوب ما يتوقف عليه الواجب كانت تلك الإرادة وهاتيك الكراهة واجبتين ، فلا يجوز تعلق الكراهة بالضد الواجب ، لأن كراهته محرمة ، فيجتمع حينئذ الوجوب والتحريم في شئ واحد شخصي . وهو باطل ، كما سيجئ . لكن قد عرفت : أن الوجوب في مثله إنما هو للتوصل إلى ما لا يتم الواجب إلا به . فإذا فرض أن المكلف عصى وكره ضدا واجبا ، حصل له التوصل إلى المطلوب ، فيسقط ذلك الوجوب ، لفوات الغرض منه ، كما علم من مثال الحج . ومن هنا يتجه أن يقال بعدم اقتضاء الأمر للنهي عن الضد الخاص ، وإن قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، إذ كونه وجوبه للتوصل يقتضي اختصاصه بحالة إمكانه ، ولا ريب أنه ، مع وجود الصارف عن الفعل الواجب وعدم الداعي ، لا يمكن التوصل ، فلا معنى لوجوب المقدمة حينئذ . وقد علمت أن وجود الصارف وعدم الداعي مستمران مع الأضداد الخاصة . وأيضا : فحجة القول بوجوب المقدمة - على تقدير تسليمها - إنما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر . وحينئذ فاللازم عدم وجوب ترك الضد الخاص في حال عدم إرادة الفعل المتوقف عليه من حيث كونه مقدمة له ، فلا يتم الاستناد في الحكم بالاقتضاء إليه . وعليك بإمعان النظر في هذه المباحث ، فإني لا أعلم أحدا حام حولها .