تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فإذا كان واجبا كانا مما لا يتم الواجب إلا به . وإذ قد أثبتنا سابقا عدم وجوب غير السبب من مقدمة الواجب ، فلا حكم فيهما بواسطة ما هما مقدمة له ، لكن الصارف باعتبار اقتضائه ترك المأمور به ، يكون منهيا عنه ، كما قد عرفت . فإذا أتى به المكلف عوقب عليه من تلك الجهة . وذلك لا ينافي التوصل به إلى الواجب ، فيحصل ، ويصح الإتيان بالواجب الذي هو أحد الأضداد الخاصة . ويكون النهي متعلقا بتلك المقدمة ومعلولها ، لا بالضد المصاحب للمعلول . وحيث رجع حاصل البحث هاهنا إلى البناء على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به وعدمه ، فلو رام الخصم التعلق بما نبهنا عليه ، بعد تقريبه بنوع من التوجيه ، كأن يقول : " لو لم يكن الضد منهيا عنه ، لصح فعله وإن كان واجبا موسعا . لكنه لا يصح في الواجب الموسع ، لأن فعل الضد يتوقف على وجود الصارف عن الفعل المأمور به ، وهو محرم قطعا . فلو صح مع ذلك فعل الواجب الموسع ، لكان هذا الصارف واجبا باعتبار كونه مما لا يتم الواجب إلا به . فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في أمر واحد شخصي ، ولا ريب في بطلانه " لدفعناه ، بأن صحة البناء على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، تقتضي تمامية الوجه الأول من الحجة ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل . على أن الذي يقتضيه التدبر ، في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، على القول به ، أنه ليس على حد غيره من الواجبات . وإلا لكان اللازم - في نحو ما إذا وجب الحج على النائي فقطع المسافة أو بعضها على وجه منهي عنه - أن لا يحصل الامتثال حينئذ ، فيجب عليه إعادة السعي بوجه سائغ ، لعدم صلاحية الفعل المنهي عنه للامتثال ، كما سيأتي بيانه . وهم لا يقولون بوجوب الإعادة قطعا ، فعلم أن الوجوب فيها إنما هو للتوصل بها إلى الواجب . ولا ريب أنه بعد الإتيان بالفعل