للخلافين - وهو اجتماع كل مع ضد الآخر - لأن الخلافين : قد
يكونان متلازمين ، فيستحيل فيهما ذلك ، إذ اجتماع أحد المتلازمين مع
الشئ يوجب اجتماع الآخر معه ، فيلزم اجتماع كل مع ضده ، وهو
محال . وقد يكونان ضدين لأمر واحد ، كالنوم للعلم والقدرة ، فاجتماع
كل مع ضد الآخر يستلزم اجتماع الضدين .
حجة القائلين بالاستلزام وجهان :
الأول - أن حرمة النقيض جزء من ماهية الوجوب . فاللفظ الدال
على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن . واعتذر بعضهم - عن
أخذ المدعى الاستلزام ، واقتضاء الدليل التضمن - بأن الكل يستلزم
الجزء . وهو كما ترى .
وأجيب : بأنهم إن أرادوا بالنقيض - الذي هو جزء من ماهية
الوجوب - الترك ، فليس من محل النزاع في شئ ، إذ لا خلاف في أن
الدال على الوجوب دال على المنع من الترك ، وإلا ، خرج الواجب عن
كونه واجبا . وإن أرادوا أحد الأضداد الوجودية ، فليس بصحيح ، إذ
مفهوم الوجوب ليس بزائد على رجحان الفعل مع المنع من الترك ،
وأين هو من ذاك ؟
وأنت إذا أحطت خبرا بما حكيناه في بيان محل النزاع ، علمت أن
هذا الجواب لا يخلو عن نظر ، لجواز كون الاحتجاج لاثبات كون
الاقتضاء على سبيل الاستلزام في مقابلة من ادعى أنه عين النهي ، لا
على أصل الاقتضاء . وما ذكر في الجواب إنما يتم على التقدير الثاني .
فالتحقيق : أن يردد في الجواب بين الاحتمالين ، فيتلقى بالقبول
على الأول ، مع حمل الاستلزام على التضمن ، ويرد بما ذكر في هذا
الجواب على الثاني .
هداية المسترشدين — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٨٨