تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
منفردا بل به وبسببه معا فهو أيضا في الفساد كسابقه ، إذ من الواضح كون كل من السبب والمسبب فعلا مغايرا للآخر بحسب الخارج مباينا له ، ومن المستبين في أوائل العقول عدم إمكان حصول فعلين متعددين متباينين في الخارج بتأثير واحد شخصي متعلق بهما ، لتوقف كل من فعلين مختلفين كذلك على تأثير منفرد متعلق به . ودعوى شهادة الوجدان باتحاد التأثير في المقام فاسدة جدا كيف ومن البين أن التأثير المتعلق بجز الرقبة مثلا غير التأثير المتعلق بزهوق الروح ؟ فكيف يقال بحصول الأمرين بتأثير واحد ؟ غاية الأمر أن يكون التأثير المتعلق بأحدهما حاصلا بواسطة التأثير المتعلق بالآخر ومنوطا به في العادة وإن حصل التأثير الثاني من مؤثر آخر بحسب الواقع كما قررنا ، وقد ظهر بذلك اتحاد مناط الاستدلال في الوجهين المذكورين وفي الجواب عنهما . ثم مع الغض عن جميع ما ذكرنا وتسليم اتحاد التأثير المتعلق بهما يكون نسبة الإيجاد إليهما على نحو واحد ، فكما يمكن أن يكون السبب متعلقا للتكليف يمكن أن يكون المسبب متعلقا له من غير فرق أصلا ، وحينئذ فلا وجه لجعل انتساب أحدهما إليه ذاتيا والآخر عرضيا ، والحكم بكون الأول متعلقا للتكليف حقيقة دون الآخر . نعم لو جعل الوجه المذكور دليلا على عدم تعلق الأمر بالمسببات وحدها مع أسبابها لكان له وجه ، نظرا إلى ما ادعي من اتحادهما في الإيجاد فيكون الأمر بإيجاد المسبب أمرا بإيجاد سببه أيضا . لكنك خبير بأنه لا يتم الاحتجاج بالنسبة إلى ذلك أيضا ، فإنه مع وضوح فساده بما عرفت مدفوع بأن مجرد اتحادهما في الإيجاد لا يستدعي تعلق الأمر بهما ، إذ قد يكون ملحوظ الآمر حصول أحدهما من غير التفاته إلى حصول الآخر معه ، فمطلوبية الإيجاد من إحدى الجهتين لا يستلزم مطلوبيته من الجهة الأخرى فضلا عن أن يكون عينه .
هداية المسترشدين — صفحة 119 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني