وأقام في ضيافته لمدة أربعة عشر شهرا بكل تجلة واحترام ، وكان الميرزا يدرس
لديه في هذه المدة علم الفقه والأصول ، ويذكرون أنه أدى كل ديون شيخه البالغة
في ذلك الوقت ألف تومان .
ثم انتقل الشيخ من المشهد الرضوي إلى يزد ، واشتغل فيها بتدريس الفقه
والأصول العاليين ، واجتمع عليه طلاب العلوم الدينية للاستفادة من علمه وفضله .
بعد بقاء مدة في يزد - لا نعلم مقدارها بالتحديد - انتقل الشيخ إلى إصبهان
مهد العلم يومذاك ومجمع كبار العلماء والفحول ، وكان ذلك نحو سنة 1225
احتمالا ، فاحتفى به العلماء والطلاب وبقية الطبقات المؤمنة ، وبقي بها إلى حين
وفاته معززا مكرما .
كان الشيخ - كما علمنا مما سبق - موضع حفاوة العلماء والطلاب أينما حل
وحيثما ارتحل ، يهتم بالتدريس وإفادة الطلاب مما رزقه الله تعالى من العلم
والدراية ، حريصا على وقته أن يضيع في ما لا طائل تحته ، وعلى علمه أن لا
يؤدي زكاته بتعليم الآخرين ، وبهذا كان منبعا فياضا أينما أقام ومأسوفا عليه
حيث انتقل .
الإقامة بإصبهان :
أول ما ورد الشيخ المترجم له مدينة " إصبهان " ، سكن في محلة " أحمد
آباد " ، وهي من المحلات القديمة بهذه المدينة .
كون بعد استقراره حوزة تدريسية في مسجد المحلة " مسجد ايلچي " ، وشاع
ذكره وعرف مقامه العلمي في أوساط الأفاضل والطلاب ، فاجتمعوا عليه
للاستفادة من درسه وتحقيقاته العلمية المعمقة ، وخاصة في أصول الفقه الذي
اشتهر بأنه صاحب آراء خاصة فيه .
كان يقيم صلاة الجماعة أيضا بهذا المسجد ، وأمه كثير من المؤمنين عندما
عرفوا مكانته الرفيعة في الزهد والتقوى والإعراض عن زخارف الدنيا والتوجه
هداية المسترشدين — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧