6 - الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ( 1 ) .
يبدو من بعض القرائن في أحوال الشيخ أنه كان ذا جد وسعي كبير في
تحصيل العلم واكتساب الفضائل أيام الدراسة والتحصيل ، فإنه كما يظهر من قائمة
أسماء أساتذته وشيوخه - كان يختار أحسن رجال العلم وأشهر المدرسين
المتقدمين في التدريس ، ولو أدى ذلك إلى التنقل في الحوزات العلمية وعدم
الإخلاد إلى الاستقرار والطمأنينة في حوزة ما . بهذا وبما نرى من مؤلفاته العلمية
المتناهية في الدقة والإحاطة والموقع الدراسي والعلمي الذي حصله زمن الإفادة ،
نستشف مدى جهده أيام الطلب وذكائه في تلقي العلوم وتقدمه على كثير من
أترابه ومعاصريه .
اضطر إلى الهجرة من العتبات المقدسة إلى إيران على أثر صدمة الوهابيين
وابتلائه بمرض القلب ، ولو كان باقيا بها لكان له شأن عظيم أكثر مما حصل له في
إصبهان ، ولكن الله تعالى يقدر الأمور وليس مما قدر من مفر .
الهجرة إلى إيران :
هاجر الشيخ من العراق إلى إيران بعد سنة 1216 التي كان فيها واقعة حملة
الوهابيين على كربلاء والمجزرة الدموية التي أجروا فيها وهتكوا الحرم الحسيني ،
وظهرت منهم فضائح وجرائم لا يسع المقام شرحها ، وربما كانت هجرته بعد وفاة
والده سنة 1217 ، ويقال في سبب هجرته كثرة ديونه وابتلائه بمرض القلب
واضطراب الوضع في كربلاء والنجف بسبب الحملة الوهابية عليهما .
قصد أول دخوله إيران زيارة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فنزل بالمشهد في بيت الحاج
ميرزا داود الخراساني الإصبهاني الذي كان من أجلاء فضلاء المدينة ( ت 1240 ) ،
هامش
( 1 ) علق السيد المهدوي هنا ما ملخصه : يظهر أن حضور الشيخ لدى الأحسائي لم يكن
للاستفادة العلمية ، بل للوقوف على آرائه وأقواله التي كانت سببا لإقبال جمع عليه وتكفير
آخرين له .