فتعايشت القبيلتان معايشة سلمية في حياة السيدة هاجر
وبعدها ردحا من الزمن .
ولما شب إسماعيل النبي ( عليه السلام ) تزوج امرأة من جرهم
وصار له منها أولاد ، ثم تزوج امرأة من العماليق فصار له
منها أولاد أيضا ، وكبر أولاد إسماعيل وهم سادات مكة
والبيت الحرام وزمزم ، ولكن أخوالهم الجرهميين اعتدوا
عليهم واستضعفوهم واستولوا على الحرم وقدسيته ،
وكذلك فعل العمالقة فصاروا كفرسي رهان ، وأولاد
إسماعيل لا يقدرون الوقوف بوجوههم ، حتى طغى
العماليق وتجبروا وأفسدوا في الأرض ، حتى أجلوا من
الحرم بعد نزاع وحروب دامية ، وبقي جرهم سيد
الموقف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كانت جرهم في أعلى مكة تعشر من دخلها من أعلاها ، وكان
حوزتهم وجه الكعبة والركن الأسود والمقام ، مصعدا يمينا
وشمالا وقيقعان إلى أعلى الوادي .