ثم بغت جرهم بمكة وأكثرت فيها الفساد وألحدوا
بالمسجد الحرام ، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم
فقال : يا قوم احذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله ، قد رأيتم
من كان قبلكم من العماليق ، استخفوا بالحرم فلم يعظموه
وتنازعوا بينهم واختلفوا [ فهلكوا ] فلا تستخفوا بحق
الحرم وحرمة بيت الله ، ولا تظلموا من دخله وجاءه
معظما لحرمته ، أو جاءه بائعا لسلعته ، أو مرتغبا في
جواركم ، لم يسمعوا لقوله ولم يرتدعوا عن غيهم ، وقد
بلغ من هتكهم لحرمة البيت ، حتى أن أسافة بن بغي ،
وامرأة يقال لها نائلة بنت وائل ، اجتمعا في الكعبة ، فكان
منه إليها الفاحشة فمسخهما الله حجرين فنصبهما الناس
قريبا ليعتبروا بهما ، فلما طال الزمان بعد ذلك عبدا من
دون الله ( وثنين ) فكانا صنمين منصوبين يقال لهما :
( أساف ، ونائلة ) .
فلما أكثرت جرهم البغي بالبلد الحرام تمالأت عليهم
قبائل خزاعة ، الذين كانوا نزلوا حول الحرم ، وكانوا من
هاشم وعبد شمس — صفحة 10
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠