قريش .
بهذا التدبير الحكيم استن هاشم رحلة الشتاء إلى
اليمن والحبشة ، ورحلة الصيف إلى الشام ، وربما
جاوزها إلى أنقرة ومنطقة الأتراك .
فأشرك في التجارة ملوك الروم في الشام ، والعباهلة
ملوك اليمن ، واليكسوم ملوك الحبشة ، وجعل لهم نصيبا
من الربح ، كما كان يسوق لهم إبلا مع إبله ليخفف عنهم
مؤونة الأسفار ، ويشترط عليهم لقاء ذلك حفظ القوافل
وأمان التجارة .
ثم اتجه بعد ذلك إلى القبائل والأحياء المنبثة في
الصحراء ، فإذا به يتفق معهم على الأمان والسلامة بأن
يحمل لهم بضائعهم بلا كراء .
بهذا الحلف والنظام حول هاشم مسبعة الطريق
الضارية إلى أمن ودعة ، وبدل تهاويل الصحراء الفاتكة
إلى طمأنينة واستقرار .
هذه الأحداث المجددة اشتقت بمعجزة هاشم من
جدب مكة خصبا ناميا مزدهرا ، وهو لم يزل في غرارة
هاشم وعبد شمس — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣