من الأيدي والكرامة ، ومن الحياة والمنعة ما حمل أهل
مكة أن تقذف بأبنائها للاستهلال ب ( قمر قريش ) في
موكبه الهادف ، كما يزحف الغيث إلى الأرض الجرداء
لتعشب من آفاقه بالخير والري والحياة فيكلل النفوس
بالبشر والبشاشة ويطلها بالبر والندى .
الحق أن هاشما عبقري مشبوب الجذوة محكم الري ،
لأن قيصر إذا جاز لقريش أن تختلف إلى الشام ، وتوسط
لها أن تختلف إلى الحبشة ، فمن يمنع هذه القبائل الممتدة
في الصحراء أن تملك الطرق على هذه التجارة ، فتستلب
أعيانها وأموالها ، أو تلتحم مع حراسها بمعارك تجعل
التجارة جحيما ، والأسفار عذابا ، بعكس الغرض الذي
يرمي إليه هاشم ، من اليسار لقريش في أمن وراحة ، إذا
فعليه أن يضمن سلامة القوافل والعير في مسيرها بين
الحجاز والشام ، وبين مسيرها من الحجاز واليمن
والحبشة ذاهبة وراجعة ، إن لعقله الموهوب تدابير يقود
الأمور سلسة طيعة ، وبه كان صاحب الإيلاف - أي
الائتلاف - الضامن الذي من الله به على قريش في سورة
هاشم وعبد شمس — صفحة 32
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٢