من عسر هذه الحياة إلى يسر ، ومن ضيق هذا العيش إلى
سعة ، فما بال قريش ترضى بهذا الانكماش ، يخافون أن
تمتد إليهم الذئاب إذا هموا بالخروج إلى تشوف ألوان
الحياة ، بعيدين عن ليالي الشعاب ، ونهارات البطاح ،
فيظلون جامدين على هذا النوع من الحياة ، لا يحيدون
عنه .
كان طبيعيا أن يظفر هاشم بهذه العظمة ، وينتهي
بمكارمه إلى هذه المكانة المرموقة يسود بها العرب غير
مدافع ، فإن حياة هاشم الغضة الطرية ، القصيرة بمقدارها ،
الطويلة الكبيرة بكيفيتها الحافلة ، التي تفيض بألوان البر
ومكارم الأخلاق والتجديد في حياة قريش التي كانت
حبيسة في مكة ، بعيدة عن الامتزاج والتواصل ، وعن
الأسفار وضرب آباط الإبل في وجوه الأرض ، قانعة
بما يفد إليها من سلع وبما يمر بها من بضائع .
وعظمة هاشم تتجلى في هذا التجديد والابتكار إلى
عمل مجد أعظم منها في بره وإحسانه ، وفي هشمه الثريد
هاشم وعبد شمس — صفحة 28
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨