فإنهم بنوا الحكم عليه معللين بأن العرف قاض على اللغة ، ولا يخفي عليك أن أخذ الدين بمعنى
قبضه ، فلو كان المراد المعنى اللغوي يصير المعنى الوكيل بقبض الدين لا يملك القبض وهو غير
معقول . تدبر . قوله : ( عند زفر ) وروى عن أبي يوسف غرر الأفكار . قوله : ( واعتمد في البحر
العرف ) حيث قال : وفي الفتاوى الصغرى : التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف ، إن كان في بلدة كان
العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض وإلا فلا .
ح . وليس في كلامه ما يقتضي اعتماده . نعم نقل في المنح عن السراجية أن عليه الفتوى ، وكذا في
القهستاني عن المضمرات . قوله : ( إجماعا ) لان الوكيل بعقد لا يملك عقدا آخر . قوله : ( وأمرتك
بقبضه توكيل ) قال في البحر أول كتاب الوكالة : فإن قلت : فما الفرق بين التوكيل والارسال ، فإن
الاذن والامر توكيل كما علمت : أي من كلام البدائع من قوله الايجاب من الموكل أن يقول وكلتك
بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه ؟
قلت : الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا ، وقد جعل منها الزيلعي في
باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه ، وصرح في النهاية فيه معزيا إلى الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل ، وهو
الموافق لما في البدائع ، إذ لا فرق بين افعل كذا وأمرتك بكذا ا ه . وتمامه فيه . قوله : ( خلافا للزيلعي )
حيث جعل أمرتك بقبضه إرسالا . ح . كذا في الهامش . قوله : ( وكيل الصح ) لان الصلح مسألة لا
مخاصمة . قوله : ( أي الخصومة ) حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده .
وقالا : لا يكون خصما . زيلعي . قوله : ( ولو وكيل القاضي ) بأن وكله بقبض دين الغائب .
شرنبلالية . قوله : ( أمره بقبض دينه ) قال في الهامش نقلا عن الهندية : الوكيل بقبض الدين إذا أخذ
العروض من الغريم والموكل لا يرضى ولا يأخذ العروض ، فللوكيل أن يرد العروض على الغريم
ويطالبه بالدين ، كذا في جواهر الفتاوى .
رجل له على رجل ألف درهم وضح فوكل رجلا بقبضهما وأعلمه أنها وضح فقبض ألف درهم
غلة وهو يعلم أنها غلة لم يجز على الآمر ، فإن ضاعت في يده ضمنها الوكيل ولم يلزم الآمر شئ ، ولو
قبضها وهو لا يعلم أنها غلة فقبضه جائز ولا ضمان عليه ، وله أن يردها ويأخذ خلافها ، فإن ضاعت
من يده فكأنها ضاعت من يد الآمر ، ولا يرجع بشئ في قياس قول أبي حنيفة ، وفي قياس قول أبي
يوسف : يرد مثلها ويأخذ الوضح اه .
أقول : الأوضاح حلي من فضة جمع وضح ، وأصله البياض . مغرب . وفي المختار : والأوضاح
حلي من الدراهم الصحاح . وذكر في الهامش : دفع إلى رجل ما لا يدفعه إلى رجل فذكر أنه دفعه إليه
وكذبه في ذلك الآمر والمأمور له بالمال فالقول قوله : في براءة نفسه عن الضمان ، والقول قول : الآخر
حاشية رد المحتار — صفحة 79
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٩