كتاب الحظر والإباحة
كذا ترجمة في الخانية والتحفة ، وترجم في الجامع الصغير والهداية بالكراهية . وفي المبسوط
والذخيرة بالاستحسان ، فإن مسائل هذا الكتاب من أجناس مختلفة ، فلقب بذلك لما يوجد في عامة
مسائله من الكراهية والحظر والإباحة والاستحسان كما في النهاية . وترجم بعضهم بكتاب الزهد
والورع لان فيه كثيرا من المسائل أطلقها الشرع ، والزهد والورع تركها . وفي أبي السعود عن طلبة
الطلبة : الاستحسان استخراج المسائل الحسان وهو أشبه ما قيل فيه ، أما القياس والاستحسان
المذكوران في جواب مسائل الفقه فبيانها في الأصول . قوله : ( مناسبته ظاهرة ) في بعض النسخ
مناسبتها والأولى أولى ، وهي كما في شروح الهداية كون عامة مسائل كل منه ومن الأضحية لم تخل
من أصل وفرع ترد فيه الكراهة ، وعلى ترجمة المصنف يقال : يرد فيه الحظر أو الإباحة ، ولما ذكرت
المناسبة بين الأضحية وما قبلها كانت الأضحية واقعة في محلها ، فلا يرد أن هذه المناسبة لا تفيد وجه
ذكر هذا الكتاب عقب الأضحية ، ولا يرد أن هذا الكتاب له مناسبة بكل كتاب ، فافهم . قوله :
( والحظر لغة : المنع والحبس ) قال الله تعالى : * ( وما كان عطاء ربك محظورا ) * ( الاسراء : 20 ) أي ما كان
رزق ربك محبوسا عن البر والفاجر . جوهرة . والإباحة : الاطلاق . زيلعي . قوله : ( وشرع إلخ ) أشار
إلى أن المراد هنا بالمصدر اسم المفعول ، فلا يرد أن ما ذكره تعريف للمحظور والمباح لا للحظر
والإباحة . تأمل . قوله : ( والمحظور ضد المباح ) أي في المحظور للعهد : أي المحظور الشرعي الذي
ذكرنا أنه ما منع من استعماله شرعا ضد المباح ، ولا ينافي ذلك أن للمباح ضدا آخر وهو الواجب ،
إذ ليس مراده بذلك تعريفه بما ذكر لأنه قد تعريفه كما علمت . وبه اندفع ما يقال : إنه تعريف
بالأعم ، لأنه كما يصدق على المكروه والحرام يصدق على الواجب . وليس تعريفه الخاص ما ثبت
حظره بدليل قطعي بل ما ذكره الشارح من أنه ما منع من استعماله شرعا ليشمل ما ثبت بظني ، فافهم .
قوله : ( والمباح ما أجيز للمكلفين فعله وتركه ) كذا في المنح . والذي في الجوهرة : ما خير المكلف بين
فعله وتركه . قوله : ( بلا استحقاق ) استحقه : استوجبه . قاموس . ويطلق على جزاء العبد من ثواب أو
عقاب أنه يستحقه بفضل الله وعدله . قوله : ( نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا ) لا يقال إن ذلك عذاب ،
بدليل ما ورد من نوقش الحساب عذب لان المناقشة الاستقصاء في الحساب كما في القاموس . قوله :
( كل مكروه ) يقال : كرهت الشئ أكرهه كراهة وكراهية فهو كريه ومكروه . صحاح . والكراهة : عدم
الرضا . وعند المعتزلة : عدم الإرادة ، فتفسير المطرزي لها في المغرب بعدم الإرادة ميل إلى مذهبه كما
أفاد أبو السعود . قوله : ( أي كراهة تحريم ) وهي المرادة عند الاطلاق كما في الشرع ، وقيده بما إذا كان
في باب الحظر والإباحة اه بيري . قوله : ( حرام ) أي يريد به أنه حرام . قال في الهداية : إلا أنه لما لم يجد
فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام اه . فإذا وجد نصا يقطع القول بالتحريم أو التحليل ، وإلا قال
في الحل لا بأس وفي الحرمة أكره . إتقاني . قوله : ( أي كالحرام إلخ ) كذا قال القهستاني ، ومقتضاه أنه