( ومباح ) أي لا أجر ولا وزر فيه ، فيحاسب عليه حسابا يسيرا لو من جل ، لما جاء : أنه يحاسب على
كل شئ إلا ثلاثا : خرقة تستر عورتك ، وكسرة تسد جوعتك ، وحجر تقيك من الحر والقر وجاء
حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ولا يلام على كفاف در منتقى . قوله : ( إلى الشبع ) بكسر الشين
وفتح الباء وسكونها : ما يغذيه ويقوي بدنه . قهستاني . قوله : ( وحرام ) لأنه إضاعة للمال وإمراض
للنفس : وجاء ما ملا ابن آدم وعاء شرا من البطن ، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث
للماء وثلث للنفس ، وأطول الناس عذابا أكثرهم شبعا در منتقى .
تتمة : قال في تبيين المحارم : وزاد بعضهم مرتبتين أخريين مندوب ، وهو ما يعينه على تحصيل
النوافل وتعليم العلم وتعلمه . ومكروه : وهو ما زاد على الشبع قليلا ولم يتضرر به ورتبة العابد التخيير
بين الاكل المندوب والمباح ، وينوي به أن يتقوى به على العبادة فيكون مطيعا ، ولا يقصد به التلذذ
والتنعم ، فإن الله تعالى ذم الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعم . وقال : * ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون
كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم ) * قال عليه الصلاة والسلام : المسلم يأكل في معي واحد والكافر
في سبعة أمعاء رواه الشيخان وغيرها ، وتحصيص السبعة للمبالغة والتكثير ، قيل هو مثل ضربه عليه
الصلاة والسلام للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها ، فالمؤمن يأكل بلغة وقوتا والكافر
يأكل شهوة وحرصا طلبا للذة ، فهذا يشبعه القليل وذاك لا يشبعه الكثير اه . قوله : ( عبر في الخانية
بيكره ) لعل الأوجه الأول لأنه إسراف ، وقد قال تعالى : * ( ولا تسرفوا ) * وهو قطعي الثبوت والدلالة .
تأمل . قوله : ( وهو أكل طعام إلخ ) عزاه القهستاني إلى أشربه الكرماني وغيره . قال ط : وأفاد بذلك أنه
ليس المراد بالشبع الذي تحرم عليه الزيادة ما يعد شبعا شرعا كما إذا أكل ثلث بطنه . قوله : ( إلا أن
يقصد إلخ ) الظاهر أن الاستثناء منقطع بناء على ما ذكره من التأويل ، فإنه إذا غلب على ظنه إفساد
معدته كيف يسوغ له ذلك مع أنه لو خاف المرض يحل له الافطار ، إلا أن يقال : المراد إفساد لا يحصل
به زيادة إضرار . تأمل . وما ذكر استثناء من بعض المتأخرين كما أفاده في التاترخانية . قوله : ( أو لئلا
يستحي ضيقه ) أي الحاضر معه الآتي بعد ما أكل قدر حاجته . قهستاني . قوله : ( أو نحو ذلك ) ما إذا
أكل أكثر من حاجته ليتقيأه . قال الحسن : لا بأس به ، قال : رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه يأكل
ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك . خانية . قوله : ( عن أداء العبادة ) أي المفروضة قائما ، فلو
على وجه لا يضعفه فمباح . در منتقى . قوله : ( وتركه أفضل ) كي لا تنقص درجته ، ويدخل تحت قوله
تعالى : * ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) * والتصدق بالفضل أفضل تكثير للحسنات ، در منتقى .
قوله : ( واتخاذ الأطعمة سرف ) إلا إذا قصد قوة الطاعة أو دعوة الأضياف قوما بعد قوم . قهستاني .
قوله : ( وسنة الاكل إلخ ) فإن نسي البسملة فليقل بسم الله على أوله وآخره اختيار ، وإذا قلت بسم الله
فارفع صوتك حتى تلقن من معك ، ولا يرفع بالحمد إلا أن يكونوا فرغوا من الاكل . تاترخانية .
وإنما يسمي إذا كان الطعام حلالا ويحمد في آخره كيفما كان . قنية ط . قوله : ( وغسل اليدين قبله )
حاشية رد المحتار — صفحة 654
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٥٤