قبل النذر والثانية لا يمكن جعلها حجة الاسلام التي هي فرض العمر ، ومثله نذر رمضان مرة أو
مرتين ، فالفرق بين الأضحية التي تطلق على الواجب والتطوع كالصوم والصلاة والحج وبين حجة
الاسلام كصوم رمضان وصلاة الظهر من الشمس ، وحيث علمت أن الأضحية اسم لما يذبح في
وقت مخصوص لم يكن فيها إلغاء الوقت ، فإذا نذرها يلزم فعلها فيه وإلا لم يكن آتيا بالمنذور لأنها بعدها
لا تسمى أضحية ولذا يتصدق بها حية إذا خرج وقتها كما قدمناه ، بخلاف ما إذا نذر ذبح شاة في
وقت كذا يلغو ذكر الوقت لأنه وصف زائد على مسمى الشاة ، ولذا ألغى علماؤنا تعيين الزمان
والمكان ، بخلاف الأضحية فإن الوقت قد جعل جزءا من مفهومها فلزم اعتباره ، ونظير ذلك ما لو نذر
هدي شاة فإنهما قالوا إنما يخرجه عن العهدة ذبحها في الحرم والتصدق بها هناك ، مع أنهم قالوا لو
نذر التصدق بدرهم على فقراء مكة له التصدق على غيرهم ، وما ذاك إلا لكون الهدي اسما لما يهدى
إلى مكة ويتصدق به فيها ، فقد جعل المكان جزءا من مفهومه كالزمان في الأضحية ، فإذا تصدق به في
غير مكة لم يأت بما نذره ، بخلاف ما لو نذر التصدق بالدرهم فيها ، فإن المكان لم يجعل جزءا من
مفهوم الدرهم ، فإن الدرهم درهم سواء تصدق به في مكة أو غيرها ، بخلاف الهدي ، فقد ظهر وجه
تصحيح العشر ووجه لزوم ذبحها في أيام النحر ، فاغتنم هذه الفائدة الجليلة التي هي من نتائج فكرتي
العليلة ، فإني لم أرها في كتاب ، والحمد لله الملك الوهاب . قوله : ( غنيم ) الذي في المنح وغيرها شاتان .
قوله : ( بخلاف العتق إلخ ) أي لو كان عبدان بين رجلين عليهما كفارتان فأعتقاهما عن كفارتيهما لا
يجوز ، لان الأنصباء تجتمع في الشاتين لا الرقيق بدليل جريان الجبر في قسمة الغنم دون الرقيق . بدائع .
قوله : ( فالأضحية كلاهما ) قال في الخلاصة : ولو ضحى بأكثر من واحدة فالواحدة فريضة والزيادة
تطوع عند عامة العلماء . وقال بعضهم : لحم ، والمختار أنه يجوز كلاهما اه .
وفي التاترخانية عن المحيط أنه الأصح . قوله : ( وقيل الزائد لحم ) أي ولا يصير أضحية تطوعا .
خانية . قوله : ( والأفضل إلخ ) أي الأكثر ثوابا ، وقدمنا الكلام عليه . قوله : ( ولو ضحى بالكل إلخ )
الظاهر أن المراد لو ضحى ببدنة يكون الواجب كلها لا سبعها بدليل قوله في الخانية : ولو أن رجلا
موسرا ضحى ببدنة عن نفسه خاصة كان الكل أضحية واجبة عند عامة العلماء ، وعليه الفتوى . مع أنه
ذكر قبله بأسطر لو ضحى الغني بشاتين فالزيادة تطوع عند عامة العلماء ، فلا ينافي قوله كان الكل
أضحية واجبة ، ولا يحصل تكرار بين المسألتين ، فافهم . لعل وجه الفرق أن التضحية بشاتين تحصل
بفعلين منفصلين وإراقة دمين فيقع الواجب إحداهما فقط والزائد تطوع ، بخلاف البدنة فإنها بفعل
واحد وإراقة واحدة فيقع كلها واجبا ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( فالكل فرض ) أي عملي ح . قوله : ( ولا
يأكل ) ظاهره ولو كان غنيا مع تصريحهم بأنها واجبة في ذمته غير متعينة عليه ، حتى جاز له أن يبدلها
حاشية رد المحتار — صفحة 647
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٤٧