عن الذابح لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب بطريق الاستناد فصار ذابحا شاة هي ملكه فتجزيه ،
ولكنه يأثم لان ابتداء فعله وقع محظورا فيلزمه التوبة والاستغفار
اه . أقول : ولا يخالف هذا ما مر عن الأشباه والزيلعي من أنه ضمنه وقعت عن الذابح وإلا فعن
المالك ، لان ذاك فيما إذا أعدها صاحبها للأضحية فيكون الذابح مأذونا دلالة كما مر تقريره ، وهو في
غيره ولذا عبروا هنا بشاة الغصب ولم يعبروا بأضحية الغير ، فافهم . قوله : ( لظهور إلخ ) علة لتقييد
الصحة بالضمان . وفي القهستاني : وقيل إنما يجوز إذا أدى الضمان في أيام النحر . وعن أبي يوسف
وزفر أنه لا يصح . قوله : ( فيقع في غير ملكه ) بخلاف الغصب لظهور الملك فيه مستندا كما مر ،
ولصدر الشريعة هنا بحث مذكور مع جوابه في المنح . قوله : ( قلت ويظهر إلخ ) قال في الشرنبلالية :
المراد بالوديعة كل شاة كانت أمانة كما في الفيض عن الزندوبستي اه ح . وفي البدائع : وكل جواب
عرفته في الوديعة فهو الجواب في العارية والإجارة بأن استعار ناقة أو ثورا أو بعيرا أو استأجره فضحى
به أنه لا يجزيه عن الأضحية سواء أخذها المالك ، أو ضمنه القيمة لأنها أمانة في يده ، وإنما يضمنها
بالذبح فصار كالوديعة اه . وزاد في الخلاصة والبزازية والقهستاني عن النظم : المستبضع والمرتهن
والوكيل بشراء الشاة والوكيل بحفظ ماله إذا ضحى بشاة موكله والزوج أو الزوجة إذا ضحى بشاة
صاحبه بلا إذنه . قوله : ( والمرهونة كالمغصوبة ) مخالف لما في الظهيرية من أنها كالوديعة ، وكذا لما قدمناه
عن الخلاصة وغيرها ، لكن في التاترخانية عن الصيرفية : إذا ضحى المرتهن بالشاة المرهونة لا يجوز .
وقال القاضي جمال الدين : يجوز ولو ضحى بها الراهن يجوز اه . خانية .
وفي البدائع : ولو كان مرهونا ينبغي أن يجوز لأنه يصير ملكا له من وقت القبض كما في
الغصب بل أولى ، ومن المشايخ من فصل فقال : إن كان قدر الدين يجوز ، وإن أكثر ينبغي أن لا يجوز
لان بعضه مضمون وبعضه أمانة ، ففي قدر الأمانة إنما يضمنه بالذبح فيكون بمنزلة الوديعة اه . قوله :
( وكذا المشتركة ) يعني أنها أمانة لظهور أن نصيب شريكه أمانة في يده اه ح : أي فلا تجزي كالوديعة ،
ولا يخفى أن المراد شاة واحدة مشتركة ، بخلاف شاتين بين رجلين ضحيا بهما فإنه يجوز كما يذكره
قريبا . قوله : ( لون أضحيته عليه الصلاة والسلام سوداء ) فيه حمل العين على العرض اه ح . وأجاب ط أأدخل
أنه أنثه نظرا للمضاف إليه .
أقول : وما ذكره من أنها سوداء مبني على ما فهمه ابن الشحنة من كلام ابن وهبان في شرحه
أوقعه فيه التحريف . والصواب أنها بيضاء كما نبه عليه الشرنبلالي ، وسنذكر كلامه عند النظم
، ويؤيده ما في الهداية : قد صح أن النبي ( ص ) ضحى بكبشين أملحين موجوءين اه . والوجاء على
وزن فعال : نوع من الخصاء كما قدمناه .
واختلف في الأملح ، ففي أبي السعود عن فتح الباري لابن حجر : هو الذي بياضه أكثر من
حاشية رد المحتار — صفحة 645
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٤٥