الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب لم يسمع
عندي من حكيم ، إلا أن هذا داخل في الارسال عندنا فيصدق قول المصنف : أي صاحب الهداية
صح إذا كان حبيب إماما ثقة . فتح . قوله : ( كأنت وكيلي في كل شئ ) نقل في الشرنبلالية وغيرها
عن قاضيخان : لو قال لغيره أنت وكيلي في كل شئ أو قال أنت وكيلي بكل قليل وكثير يكون وكيلا
بحفظ لا غير هو الصحيح ، ولو قال أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك يصير وكيلا في جميع
التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة .
واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف ، فقيل يملك ذلك لاطلاق تعميم اللفظ ، وقيل لا يملك
ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ الفقيه أو الليث ا ه . وبه يعلم ما في كلام الشارح
سابقا ولاحقا ، فتدبر . ولابن نجيم رسالة سماها ( المسألة الخاصة في الوكالة العامة ) ذكر فيها ما في الخانية
وما في فتاوى أبي جعفر . ثم قال : وفي البزازية : أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك ملك
الحفظ والبيع والشراء وبملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى
يعلم خلافه من قصد الموكل . وعن الامام تخصيصه بالمعاوضات ، ولا يلي العتق والتبرع ، وعليه
الفتوى ، وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز اه . وفي
الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالاعتاق والهبات ، وبه يفتى ا ه .
وفي الخلاصة كما في البزازية : والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ إلا الطلاق
والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به ، وينبغي أن لا يملك الابراء والحط على المديون لأنهما
من قبيل التبرع فدخلا تحت قول البزازي أنه لا يملك التبرع ، وظاهر أنه يملك التصرف في مرة بعد
أخرى ، وهل له الاقراض والهبة بشرط العوض ؟ فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع ، فإن القرض عارية
ابتداء معاوضة انتهاء ، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء ، وينبغي أن لا يملكهما الوكيل
بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات ، ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا
هبته بشرط العوض وإن كانت معاوضة في الانتهاء ، وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه
وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون ،
ولا يختص بمجلس القاضي لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا في العام .
فإن قلت : لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات ؟
قلت : لم أره صريحا ، والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لان من الألفاظ ما صرح قاضيخان وغيره
بأنه توكيل عام ومع ذلك قالوا بعدمه ا ه ما ذكره ابن نجيم في رسالته ملخصا . وقد ساقها القتال
في حاشيته برمتها . قوله : ( وفي الشرنبلالية ) عبارتها نقلا عن الخانية : وفي فتاوى الفقيه أبو جعفر :
رجل قال لغيره وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة ، ولو قال : وكلتك
حاشية رد المحتار — صفحة 57
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧