كتاب الوكالة
قوله : ( التوكيل صحيح ) لم يذكر ما يصير به وكيلا ولا الفرق بين الوكيل والرسول ، وحررته
في بيوع تنقيح الحامدية . قال مجرد هذه الحواشي : ذكر المؤلف رحمه الله في الحامدية في الخيارات
سؤالا طويلا وذيله بالفرق ، وها أنا أذكر السؤال من أصله تتميما للفائدة .
قال رحمه الله : سئل في رجل اشترى من آخر نصف أغنام معلومة ولم يرها ووكل زيدا يقبضها
ورآها زيد ويزعم الرجل أن له خيار الرؤية إذا رآها ، وإن رآها وكيله بالقبض فهل نظر الوكيل بالقبض
مسقط خيار رؤية الموكل ؟ الجواب نعم ، وكفى رؤية وكيل قبض ووكيل شراء لا رؤية رسول
المشتري . تنوير من خيار الرؤية . ونظر الوكيل بالقبض : أي قبض المبيع سقط عند أبي حنيفة خيار رؤية
الموكل كالوكيل بالشراء : يعني كما أن نظر الوكيل بالشراء يسقط خياره . وقالا : هو كالرسول : يعني
نظر الوكيل بالقبض كنظر الرسول في أنه لا يسقط الخيار ، قيد بالوكيل بالقبض لأنه لو وكل رجلا
بالرؤية لا تكون رؤيته كرؤية الموكل اتفاقا . كذا في الخانية الخ ما ذكر الشارح ابن ملك ، والمسألة في
المتون وأطال فيها في البحر فراجعه . وصورة التوكيل بالقبض : كن وكيلا عني بقبض ما اشتريته وما
رأيته . كذا في الدرر .
أقول : ولم يذكر الفرق بين الوكيل والرسول وهو لازم . قال في البحر : وفي المعراج : قيل
الفرق بين الرسول والوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل
. وفي الفوائد : صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره : كن وكيلا في قبض المبيع أو وكلتك بقبضه .
وصورة الرسول أن يقول : كن رسولا عني في قبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان أن يدفع المبيع
إليك ، وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الامر ، بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اه
كلام البحر . وكتبت فيما علقت عليه أن قوله : وفي الفوائد الخ لا ينافي ما قبله ، لان الأول في
الفرق بين الرسول والوكيل ، فالرسول لا بد له من إضافة العقد إلى مرسله ، لما مر عن الدرر من أنه
معبر وسفير ، بخلاف الوكيل فإنه لا يضيف العقد إلى الموكل إلا في مواضع كالنكاح والخلع والهبة
والرهن ونحوها ، فإن الوكيل فيها كالرسول ، حتى لو أضاف النكاح لنفسه كان له ، وما في الفوائد
بيان لما يصير به الوكيل وكيلا والرسول رسولا .
وحاصله : أنه يصير وكيلا بألفاظ الوكالة ، ويصير رسولا بألفاظ الرسالة وبالأمر ، لكن صرح
في البدائع أن أفعل كذا وأذنت لك أن تفعل كذا توكيل ، ويؤيده ما في الولوالجية : دفع له ألفا وقال
اشتر لي بها أو بع أو قال اشتر بها أو بع ولم يقل لي كان توكيلا ، وكذا اشتر بهذا الألف جارية ، وأشار
إلى مال نفسه ، ولو قال اشتر هذه الجارية بألف درهم كان مشورة والشراء للمأمور إلا إذا زاد على أن
أعطيك لأجل شرائك درهما ، لان اشتراط الاجر له يدل على الإنابة ا ه . وأفاد أنه ليس كل أمر
توكيلا ، بل لا بد مما يفيد كون فعل المأمور بطريق النيابة عن الآمر فليحفظ ا ه . هذا جميع ما كتبه
نقلته ، وبالله التوفيق . قوله : ( ووكل عليه الصلاة والسلام الخ ) رواه أبو داود بسند فيه مجهول ، ورواه