تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
أقول : لا مخالفة ، بل غايته أنه تخصيص لاطلاق الأول أنه ليس فيه أن هذه الحيلة باطلة ، بل أن صحتها مبنية على ما إذا وافقهما الشفيع على عدم معرفة الفلوس ، فإن كان يعلمها وادعى ذلك فقد بطلت الحيلة لعدم الجهالة المانعة من حكم الحاكم ، ويدل على هذا التخصيص نفس كلام المضمرات حيث علل السقوط بها بأن الشفيع يأخذ المبيع بمثل الثمن أو قيمته ، وهنا يعجز القاضي عن القضاء بهما جميعا بسبب الجهالة . وقال الرملي : ظاهر ما في الظهيرية أن الشفيع لا يحلف على ما زعم ، لان المتبايعين لم يدعيا قدرا معينا أنكره الشفيع ، بل اتفقا على أنهما لا يعلمان قدر الثمن ، فلا يقال : إنه منكر فلا يحلف . وبهذا علم أن هذه الحيلة إنما تتم لو وافقهما الشفيع على عدم المعرفة ، ويشير إليه قولهم لتعذر الحكم ، فتأمل اه‍ . وهو عين ما قلناه . قوله : ( وما في المتون ) كالغرر والشروح كالمضمرات فإنه شرح علي القدوري ، وقوله مقدم خبر ما وذلك لان مسائل المتون هي المنقولة عن أئمتنا الثلاثة أو بعضهم وكذلك الشروح ، بخلاف ما في الفتاوى فإنه مبني على وقائع تحدث لهم ويسألون عنها وهم من أهل التخريج ، فيجيب كل منهم بحسب ما يظهر له تخريجا على قواعد المذهب إن لم يجد نصا ، ولذا ترى في كثير منها اختلافا ، ومعلوم أن المنقول عن الأئمة الثلاثة ليس كالمنقول عمن بعدهم من المشايخ ، ولا يخفى عليك أن مسألتنا هذه ليست كذلك ، فإنها لم تذكر في المتن التي شأنها كذلك كمختصر القدوري والهداية والكنز والوقاية والنقاية والمجمع والملتقى والمواهب والاصلاح . وقد قال في المنح : ولم أقف على هذه الحيلة في غير الكتاب المذكور : يعني الدرر والغرر ، ثم رأيتها في المضمرات اه‍ . وذكرها في المضمرات لا يدل على أنها منقولة عن أئمة المذهب حتى تترجح على ما في الفتاوى ، كيف وكثير من الشروح كالنهاية وغيرها ينقلون عن أصحاب الفتاوى فيحتمل أنه نقلها عنهم أيضا ، فتأمل منصفا . قوله : ( وقدمنا إلخ ) هذه ذكرها الرملي عن حاوي الزاهي من جملة الحيل . أقول : ولا شبهة في أنه لا يحل فعلها وأنها مضرة لفاعلها في دينه بمباشرة العقد الفاسد وفي دنياه إذا طلب الشفيع بعد ما سقط الفسخ ببناء ونحوه . قوله : ( ذكره البزازي ) أقول : ما اقتصر عليه البزازي لا يصح مسقطا ، إذ لو سكت الشفيع أو قال لا أشتري لا تسقط شفعته . وعبارة النهاية : وذلك أن يقول المشتري للشفيع أنا أبيعها منك بما أخذت فلا فائدة لك في الاخذ فيقول الشفيع نعم أو يقول اشتريت فتبطل شفعته اه‍ . أقول : ومنها أن يشتري منه الشفعة أو يصالحه عليها بمال فإنها تبطل ويسترد المال كما تقدم . قوله : ( ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة ) بل نقل في النهاية أن منهم من قال : إنه لا خلاف فيها . وفي البزازية : وإن قبل الثبوت لا بأس به عدلا كان : يعني الشفيع ، أو فاسقا في المختار لأنه ليس
حاشية رد المحتار — صفحة 550 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين