قوله : ( والفرق بينهما ) أي بين العرض وبين البر والشعير ، والعددي المتقارب أن العرض قيمي
والواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه التيسير ، وذاك مثلي يؤخذ بمثله فربما يسهل
عليه لعدم قدرته على الدارهم . وأما الفرق في مسألة الدنانير فلأنهما كما في العناية جنس واحد في
المقصود وهو الثمنية عندنا ، ومبادلة أحدهما بالآخر متيسرة عادة . وقال زفر : له الشفعة لاختلاف
الجنس .
تنبيه : أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فبان أنه مكيل أو
موزون أو أخبر أنه مكيل أو موزون فبان أنه جنس آخر منه فهو على شفعته ، وإن بان أنه جنس آخر من عروض أو فضة أو ذهب
كقيمة ما بلغه فلا شفعة لعدم الفائدة . زيلعي . قوله : ( ولو علم أن المشتري هو مع غيره ) الأنسب ولو
بان كما لا يخفى ح . قوله : ( لا شفعة له ) قال في الذخيرة : هذا محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل
ثمن الكل ، بأن أخبر بشراء الكل بألف فسلم فظهر أنه اشترى النصف بالألف ، فلو ظهر بخمسمائة
فهو على شفعته . جوهرة . وعبر عنه الزيلعي بقيل . قوله : ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية . قال في
العناية : احترازا عما روي عن أبي يوسف على عكس هذا ، لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف
دون الجميع ، وقد تكون حاجته إلى النصف لتتم به مرافق ملكه . قوله : ( إلا ذراعا مثلا ) أي مقدار
عرض ذراع أو شبر أو أصبع وطوله تمام ما يلاصق دار الشفيع . درر . قوله : ( لعدم الاتصال ) استشكل
السائحاني هذه الحيلة بما نقله الشرنبلالي عن عيون المسائل : دار كبيرة ذات مقاصير باع منها مقصورة
فلجار الدار الشفعة لأن المبيع من حملة الدار ، وجار الدار جار المبيع وإن لم يكن متصلا به اه . أقول :
المشكل ما في العيون لا ما هنا . تأمل . قوله : ( والقول ) مبتدأ وسهو الثاني خبره ، وهذا رد على صاحب
الدرر حيث قال : وكذا لا تثبت فيما بيع إلا ذراع ، وما في الوقاية من قوله إلا ذراعا بالنصب كأنه
سهو اه . وأجاب عنه في العزمية بأنه مستثنى من مالا من ضمير بيع ، فالنصب على التبعية باعتبار محل
المجرور والتبعية لضمير بيع تقتضي الرفع لأنه كلام تام غير موجب اه . ملخصا .
أقول : أما النصب في عبارة المصنف فواجب بلا شبهة لأنه استثناء من كلام تام موجب . وأما
في عبارة الوقاية والدرر فكذلك ، والاستثناء من ضمير بيع لا من الموصول وهو من كلام تام موجب
أيضا لأن النفي غير متوجه إليه ، يوضحه لو أهانك جماعة إلا زيدا منهم فقلت لا أكرم من أهانوني إلا
زيدا ، على أن زيدا مستثنى من الواو ولا من الموصول وجب فيه النصب لأنه مستثنى من الواو قبل
دخول النفي ، لان المعنى من أهانوني إلا زيدا لا أكرمهم ، وصار زيد كالمسكوت عنه في حصول
الاكرام له وعدمه ، ولو جعلته مستثنى من الموصول بأن كان من المهينين أيضا جاز فيه النصب والرفع
حاشية رد المحتار — صفحة 547
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٧