باب ما يبطلها
قوله : ( يبطلها ترك طلب المواثبة ) أي ولو جاهلا بثبوت الطلب له ، لما في الخانية : رجلان ورثا
أجمة وأحدهما لم يعلم بالميراث فبيعت أجمة بجنبها فلم يطلب الشفعة ، فلما علم أن له فيها نصيبا طلب
الشفعة في المبيعة ، قالوا : تبطل شفعته والجهل ليس بعذر اه . قوله : ( وتقدم ترجيحه ) أي على القول
بأنه على فور العلم وعلمت ما فيه في باب الطلب . قوله : ( أو ذي يد ) الأولى أن يقول : أو أحد
العاقدين ، لما تقدم أنه يصح الاشهاد على المشتري وإن لم يكن العقار في يده ، وكذا على البائع وإن لم
تكن الدار في يده استحسانا كما ذكره شيخ الاسلام ط . قوله : ( لا الاشهاد ) عطف على طلب لا على
الاشهاد كما لا تخفى ح . قوله : ( لأنه غير لازم ) كذا قال في الهداية ، بل فائدته مخافة الجحود فيصح
الطلب بدونه لو صدقه المشتري كما قدمناه ، وهذا رد على صاحب الدرر حيث قال : يبطلها ترك
الاشهاد على طلب المواثبة قادرا اغترارا بظاهر قول الهداية هنا ، إذا ترك الشفيع الاشهاد حين علم وهو
يقدر على ذلك بطلت شفعته اه . فحمله على ما إذا علم وكان عنده من يشهده فسكت ولم يشهد بدليل
قوله وهو يقدر ، وحمل قول الهداية أولا أنه غير لازم على ما إذا علم في مكان خال . ورده الشرنبلالي
بأن الشرط الطلب فقط دون الاشهاد عليه ، وبما قاله الأكمل وغيره أن المراد بالاشهاد في قوله
الهداية ، إذ ترك الاشهاد نفس طلب المواثبة بدليل قوله لاعراضه عن الطلب ، وبأنه صرح قبل هذا بأن
المراد بقول القدوري أشهد في مجلس هو طلب المواثبة ، فلا تنافي بين كلامي الهداية اه ملخصا .
وقد يقال : المراد إذا ترك الاشهاد على أحد العاقدين أو عند الدار حين علم فتركه وهو يقدر
بطلت ، لكن فيه أنها لا تبطل بدليل أنه لو صدقه المشتري صح كما علمته ، فافهم . قوله : ( مع القدرة
كما مر ) حيث قال : وهذا الطلب لا بد منه ، حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت
شفعته وإن لم يتمكن منه لا تبطل اه : أي بأن سد أحد فمه أو كان في الصلاة . منح . ولا تنس ما
قدمناه عن الخانية من أن الاشهاد غير شرط فيه أيضا . قوله : ( ويبطلها تسليمها ) قال في التاترخانية : إذا
قال سلمت شفعة هذه الدار صح وإن لم يعين أحدا ، وكذا لو قال للبائع سلمت لك شفعتها ولو بعد
قبض المشتري استحسانا لان معناه لأجلك ، وكذا لو قال للوكيل ولو بعد الدفع إلى الموكل استحسانا ،
ولو قال لأجنبي ، فإن مسبوقا بكلام كقوله سلم لهذا المشتري فقال الشفيع سلمها لك صح ، ولو
ابتداء كلام فلا ، وإذا سلم الجار مع قيام الشريك صح ، فإن سلم الشريك بعده ليس للجار الاخذ اه
ملخصا . وفي المجمع : ولا يجعل : أي أبو يوسف قول الشفيع آخذ نصفها تسليما ، وخالفه محمد ،
والأول أصح . ابن ملك عن المحيط . قوله : ( علم بالسقوط أو لا ) قال في المنح : لأنه لا يعذر بالجهل
بالأحكام في دار الاسلام اه . والأصح أن يذكره فيما إذا سكت لأنه هو الذي يتوهم كونه الجهل فيه
عذرا ، أما عند التسليم منه فلا وجه له ط .
قلت : فالمناسب ما في التاترخانية : علم بوجوب الشفعة أو لا ، وعلم من سقط إليه هذا الحق