تراد لم تجعل بيعا اتفاقا كما مر في بابها . سائحاني . قوله : ( المستغرق ) بصيغة اسم الفاعل : أي الذي
استغرق نفسه وماله بالدين وبصيغة اسم المفعول : أي الذي استغرقه الدين ط . قوله : ( ليس بشرط ) بل
الشرط كونه مديونا إذا كان البائع مولى العبد المأذون والعبد شفيعه أو بالعكس . أما إذا كان غير المولى
فلا يشترط وجود الدين أصلا كما أفاده في النهاية . قوله : ( وشراء أحدهما من الآخر يجوز ) أي إن كان
العبد مديونا كما قدمناه ، وإلا فهو باطل ، فلا شفعة للمولى لان البيع وقع له لا للغرماء . قوله : ( أصالة
أو وكالة ) لكن الوكيل يطلب الشفعة من الموكل ، بخلاف الأصيل فإنه لا يحتاج إلى الطلب كما في
الخانية ، وكذا تثبت للأب لو شرى لطفله على ما يأتي بيانه في الفروع . قوله : ( وفائدته أنه لو كان
المشتري ) أي أصالة أو وكالة .
وبيان ذلك : باع أحد شريكين في دار حصته منها للآخر فاشترى لنفسه أو لغيره بالوكالة أو باع
أحدهما حصته لوكيل الشريك الآخر فجاء ثالث وطلب الشفعة : فإن كان شريكا قسمت بينه وبين
المشتري في الأول ، أو بينه وبين الموكل في الثاني ، وإن كان جارا فلا شفعة له مع وجود المشتري أو
موكله لأنه شريك ما لم يسلم . وفي القنية : اشترى الجار دارا ولها جار آخر فطلب الشفعة وكذا
المشتري ، فهي بينهما نصفين لأنهما شفيعان . قال ابن الشحنة : فقوله وكذا المشتري : أي إذا طلب ولم
يسلم للشفيع الآخر ، وعلى هذا لو جاء ثالث قسمت أثلاثا أو رابع فأرباعا ، ثم نقل عن الظهيرية : لو
سلم الجار المشتري كلها للجار الآخر كان نصفها له بالشفعة والنصف بالشراء اه . قال الشرنبلالي :
وفيه تأمل .
أقول : الظاهر أنه شراء بالتعاطي لأنه تملك النصف بالشفعة جبرا على المشتري ، فإذا سلم له
النصف الثاني برضاه فقبله الآخر كان شراء . تأمل .
هذا ، وفي كلام ابن الشحنة إشارة إلى أن قول القنية فطلب الشفعة ، المراد به أنه لم يسلم الكل
للآخر لا حقيقة الطلب ، فلا ينافي ما قدمناه عن الخانية أن الأصيل لا يحتاج إلى الطلب . تأمل . قوله :
( لا شفعة لمن باع أصالة ) كأن باع عقارا له مجاورا لعقار له آخر وللعقار المبيع جار طلب الشفعة لا
يشاركه البائع فيها . قوله : ( أو وكالة ) كأن باع عقارا بالوكالة مجاورا لعقاره . قوله : ( أي وكل بالبيع )
تفسير لقوله أو بيع له كأن وكل غيره ببيع عقار بجنب عقار الموكل . قوله : ( أو ضمن الدرك ) بفتحتين
أو السكون : أي الثمن عند الاستحقاق ، فلا شفعة لضامنه في عقار البائع لأنه كالبائع . قهستاني . لان
ضمان الدرك تقرير للبيع كما في الدرر . قوله : ( والأصل إلخ ) وأخذه بالشفعة يكون سببا في نقض
ماتم من جهته وهو الملك واليد للمشتري ، وسعى الانسان في نقض ما تم من جهته مردود . درر
: أي بخلاف الوكيل بالشراء أو المشتري نفسه لأنه محقق لما تم من جهته . والله تعالى أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 543
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٣