ولو سلمها قبل قبض الآخر فهو باطل كما سيذكره الشارح عن المبسوط ، ومثله في الجوهرة عن
المستصفى .
قال في النهاية : ولا بد من القبض عندنا خلافا لزفر فلا شفعة ما لم يتقابضا . وعلى قوله تجب
قبل التقابض بناء على أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء ، وعندنا بر ابتداء ، وبمنزلة البيع
إذا اتصل به القبض من الجانبين . كذا في المبسوط اه .
وفي القهستاني عن المحيط : يعتبر الطلب عند التقابض في ظاهر الرواية ، فقول السائحاني عن
المقدسي : وفي رواية وقت العقد وهو الصحيح مشكل ، فإنه مبني على قول زفر ، ولم أر من صححه
من شراح الهداية وغيرها ، فتأمل . قوله : ( ووقت الإجازة عند الثالث ) هذا هو الصحيح كما سيذكره
الشارح أول الباب الآتي ، وفيه كلام ستعرفه . قوله : ( يقول له إلخ ) قال في البزازية : ولم يذكر في
الكتب أن من لا يرى الشفعة بالجوار إذا طلبها عند حاكم يراها : قيل لا يقضي له لأنه يزعم بطلان
دعواه ، وقيل يقضي لان الحاكم يراها ، وقيل يقول له إلخ . قال الحلواني : وهذا أحسن الأقاويل اه .
قوله : ( وإلا يقله ) عبارة البزازية ( 1 ) : وإن قال لا فلا . تأمل . قوله : ( إيجاب الطلب ) أي إثباته عند
القاضي ، فإن الطلب عنده وهو الثالث متضمن إثبات طلب المواثبة وطلب التقرير ، فلفظ إيجاب في
محلة فافهم ، وهذا مبني على قول محمد المفتى به من أنه لو أخرها شهرا بلا عذر بطلت كما مر . قوله :
( فامتنع ) أي القاضي أو من وجبت عليه الشفعة : أفاده أبو السعود ط . قوله : ( بخلاف سبت اليهودي )
فإن القاضي يحضره وإن كان يوم السبت ، هذا إن كانت الشفعة واجبة عليه ، وإن كانت واجبة له
فالمعنى يطلب من القاضي وإن كان يوم السبت وهذا يظهر إذا كان يوم السبت آخر الشهر ، إذ تأخر
الطلب قبل الشهر لا يبطلها اتفاقا ، إلا أن يكون المراد طلب المواثبة أو التقرير . تأمل . ومثل السبت
الاحد للنصراني كما أفاده الحموي . قوله : ( كما يأتي ) أي في الفروع آخر كتاب الشفعة . قوله : ( أخذها
بخمسين ) عزاها في الخانية إلى ابن الفضل ثم قال بعده : وقال القاضي السعدي : لا يطرح عن الشفيع
نصف الثمن وإنما يطرح عنه حصة النقصان ، وظاهر تقديم الخانية الأول اعتماده كما هو عادته . قوله :
( لان ثمنها إلخ ) ظاهر التعليل أن قيمتهما سواء وقت العقد ، فلو اختلفت لا يتعين أخذها بخمسين بل
هامش
( 1 ) المقصود من نقل عبارة البزازية انه لا يفهم منها ما لو سكت الشفيع ولم يقل نعم أو لا بخلاف تعبير المصنف ا ه منه .