هذه المسألة في كلام غيره ، ولعله زادها إشعارا باختيار خلافه ، وهو ما ذكره آخر كتاب الشركة عن
المنظومة المحبية ، وبه أفتى ابن نجيم ، وهو الذي عليه العمل اليوم ، هذا وكان ينبغي للشارح أن يذكر
هذه المسألة بعد قوله : إلا إذا سكن بتأويل ملك كما فعل البيري وغيره . قوله : ( قيل أو آجره إلخ )
نقل المصنف في المنح أنه يصير معدا لذلك ، ثم نقل أنها بسنة أو سنتين أو أكثر لا تصير معدة .
أقول : وفي أوائل إجارات القنية عن الأصل : استأجر أرضا فزرعها سنين ، فعليه أجر السنة
الأولى الأولى ونقصان الأرض فيما بعدها ، ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد . قال القاضي الصدر :
هذا إذا لم تكن الأرض معروفة بالإجارة بأن كانت لا تؤجر كل سنة ، فلو عرفت بها يجب أجر السنين
المستقبلة بلا خلاف ، فعرف بهذا أن عند أبي حنيفة ومحمد لا تصير الأرض معدة للإجارة سنة
أو سنتين ، ونحوه في المحيط اه ،
أقول : وظاهره اعتماد أنها تصير معدة بأكثر من الثلاث ، ففي إطلاق الأشباه الآتي نظر ، فتدبر .
قوله : ( لا تصير الدار إلخ ) قيد بها لان الأرض تصير معدة للزراعة ، بأن كانت في قرية اعتاد أهلها
زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه فلصاحبها مطالبة الزارع بالمتعارف كما في البيري
عن الذخيرة وقدمنا الكلام عليه مستوفى . قوله : ( بالنسبة للمشتري ) أي ما لم يشترها المشتري لذلك .
قوله : ( وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب ) كذا قيده في الذخيرة حيث قال : قالوا في المعدة
للاستغلال يجب الاجر إذا سكن على وجه الإجارة عرف ذلك منه بطريق الدلالة ، وذكر في مزارعتها
أن السكنى فيها تحمل على الإجارة إلا إذا سكن بتأويل ملك اه . تأمل .
أقول : وذكر الشارح قبيل فسخ الإجارة ما نصه : وفي الأشباه ادعى نازل الخان وداخل الحمام
وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والاجر واجب .
قلت : فكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه اه . فتأمل .
أقول : وهذا كله إذا لم يطالبه بالاجر ، وإلا فيجب ولو لم يكن معدا للاستغلال لما في إجارات
القنية ، قالوا جميعا : المغصوب منه إذا أشهد على الغاصب أنه إن رددت إلى داري وإلا أخذت منك كل
شهر ألف درهم فالاشهاد صحيح ، فلو أقام فيها الغاصب بعده يلزمه الاجر المسمى اه . قوله : ( قاله
شيخنا ) أي في حاشية المنح ولم يعزه لاحد .
أقول : وينبغي تقييده بما إذا لم يكن إعداده ظاهرا مشهورا كالخان والحمام ، وبه يحصل التوفيق
بين هذا وبين ما قدمناه آنفا أنه لو ادعى الغصب لم يصدق . تأمل . قوله : ( صار ) في بعض النسخ
جاز .
تنبيه : قدمنا في كتاب الإجارات أن المعد للاستغلال غير خاص بالعقار ، فقد أفتى في الحامدية
حاشية رد المحتار — صفحة 508
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٨