تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
هذه المسألة في كلام غيره ، ولعله زادها إشعارا باختيار خلافه ، وهو ما ذكره آخر كتاب الشركة عن المنظومة المحبية ، وبه أفتى ابن نجيم ، وهو الذي عليه العمل اليوم ، هذا وكان ينبغي للشارح أن يذكر هذه المسألة بعد قوله : إلا إذا سكن بتأويل ملك كما فعل البيري وغيره . قوله : ( قيل أو آجره إلخ ) نقل المصنف في المنح أنه يصير معدا لذلك ، ثم نقل أنها بسنة أو سنتين أو أكثر لا تصير معدة . أقول : وفي أوائل إجارات القنية عن الأصل : استأجر أرضا فزرعها سنين ، فعليه أجر السنة الأولى الأولى ونقصان الأرض فيما بعدها ، ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد . قال القاضي الصدر : هذا إذا لم تكن الأرض معروفة بالإجارة بأن كانت لا تؤجر كل سنة ، فلو عرفت بها يجب أجر السنين المستقبلة بلا خلاف ، فعرف بهذا أن عند أبي حنيفة ومحمد لا تصير الأرض معدة للإجارة سنة أو سنتين ، ونحوه في المحيط اه‍ ، أقول : وظاهره اعتماد أنها تصير معدة بأكثر من الثلاث ، ففي إطلاق الأشباه الآتي نظر ، فتدبر . قوله : ( لا تصير الدار إلخ ) قيد بها لان الأرض تصير معدة للزراعة ، بأن كانت في قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه فلصاحبها مطالبة الزارع بالمتعارف كما في البيري عن الذخيرة وقدمنا الكلام عليه مستوفى . قوله : ( بالنسبة للمشتري ) أي ما لم يشترها المشتري لذلك . قوله : ( وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب ) كذا قيده في الذخيرة حيث قال : قالوا في المعدة للاستغلال يجب الاجر إذا سكن على وجه الإجارة عرف ذلك منه بطريق الدلالة ، وذكر في مزارعتها أن السكنى فيها تحمل على الإجارة إلا إذا سكن بتأويل ملك اه‍ . تأمل . أقول : وذكر الشارح قبيل فسخ الإجارة ما نصه : وفي الأشباه ادعى نازل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والاجر واجب . قلت : فكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه اه‍ . فتأمل . أقول : وهذا كله إذا لم يطالبه بالاجر ، وإلا فيجب ولو لم يكن معدا للاستغلال لما في إجارات القنية ، قالوا جميعا : المغصوب منه إذا أشهد على الغاصب أنه إن رددت إلى داري وإلا أخذت منك كل شهر ألف درهم فالاشهاد صحيح ، فلو أقام فيها الغاصب بعده يلزمه الاجر المسمى اه‍ . قوله : ( قاله شيخنا ) أي في حاشية المنح ولم يعزه لاحد . أقول : وينبغي تقييده بما إذا لم يكن إعداده ظاهرا مشهورا كالخان والحمام ، وبه يحصل التوفيق بين هذا وبين ما قدمناه آنفا أنه لو ادعى الغصب لم يصدق . تأمل . قوله : ( صار ) في بعض النسخ جاز . تنبيه : قدمنا في كتاب الإجارات أن المعد للاستغلال غير خاص بالعقار ، فقد أفتى في الحامدية
حاشية رد المحتار — صفحة 508 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين