فإن بيع الغاصب يبطل ، لأنه طرأ ملك بات على موقوف على أداء الضمان فأبطله أبو السعود عن
شيخه . قوله : ( نفذ بيعه ) هذا إن ضمنه قيمته يوم الغصب . قال في جامع الفصولين قبيل الخامس
والعشرين : غصب شيئا وباعه ، فإن ضمنه المالك قيمته يوم الغصب جاز بيعه ، لا لو ضمنه قيمته يوم
البيع اه . قوله : ( لان تحرير ) تعليل للتفسير المفهوم من أي ح . قوله : ( نافذ في الأصح ) أي لو أعتق
المشتري من الغصب م ضمن المالك الغاصب نفذ إعتاقه في الأصح عند الشيخين ، وكذا ينفذ بإجازة
المالك البيع لأنه عتق ترتب على سبب ملك تام بنفسه بدليل أن المبيع يملك عند الإجازة بزوائده
المتصلة والمنفصلة ولو لم يكن تاما بنفسه لما كان كذلك . وتمامه في التبيين . قوله : ( لان المالك الناقص
إلخ ) نقصانه بثبوته مستندا كما مر ، ولم يرتض ابن الكمال هذا التعليل ، قال : لأنه منقوض بإعتاق
المشتري من الغاصب ، وعلل بأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك اه . فتأمل . قوله : ( وزوائد
المغصوب إلخ ) ليس منها الاكساب الحاصلة باستغلال الغاصب فإنها غير مضمونة وإن استهلكها ، لأنها
عوض عن منافع المغصوب ومنافعه غير مضمونة عندنا كما يأتي فكذا بدلها . كفاية . قوله : ( أمانة لا تضمن
إلا بالتعدي ) أي خلافا للشافعي ، وهذه ثمرة الخلاف بيننا وبينه في حقيقة الغصب كما نبه عليه
الشارح أول الغصب ، فلو قتله الغاصب ضمنه مع الزيادة ابن ملك . ولو هلكت الجارية بعد الزيادة
ضمن قيمتها وقت الغصب ولا يضمن الزيادة ، وكذا لو زادت قيمتها . نهاية . قوله : ( لأنها أمانة ) مكرر
مع ما في المتن . قوله : ( ولو طلب المتصلة لا يضمن ) لان دفعها غير ممكن فلا يكون مانعا اه ح . بقي
ما لو طلبها مع الأصل بأن قال سلمني الجارية أو الدابة بعد الحسن أو السمن فمنعه ينبغي أن يضمنه
كالأصل ، وليحرر . رحمتي .
أقول : ذكر في المجمع أن الزيادة المتصلة لا تضمن بالبيع والتسليم . قال شارحه : أي عند أبي
حنيفة : أما المنفصلة فمضمونة اتفاقا ، لأنه بالتسليم إلى المشتري صار متعديا اه . وفي الاختيار : وإن
طلب المتصلة لا يضمن بالبيع للغير ، لان الطلب غير صحيح لعدم إمكان رد الزوائد بدون الأصل اه .
فحيث لم تضمن بالتسليم إلى المشتري لا تضمن بالمنع أيضا . وقدمنا أول الغصب عن جامع الفصولين :
غصب شاة فسمنت فذبحها ضمن قيمتها يوم غصب لا يوم ذبحه عند أبي حنيفة كما لو تلفت بلا
إهلاكه . تأمل . قوله : ( وما نقصته الجارية ) أي انتقصت ، لان نقص يجئ لازما ومتعديا وهاهنا لازم .
ابن مالك . وأما الضمير المتصل به فلا يدل على التعدي ، لأنه ضمير المصدر فإنه عائد إلى ما الواقعة
على النقصان . قوله : ( مضمون ) أي إذا حبلت عند الغاصب أو زنت بعبد الغاصب ، أما إذا كان الحبل
من الزوج أو المولى لا ضمان . جوهرة . وفي الطوري عن المحيط : غصبها حاملا أو مريضة فماتت في
يده من ذلك ضمنها وبها ذلك العيب . قوله : ( بقيمته ) أي إن نزل حيا ، وهو بدل من قوله : بولدها
والمراد إذا ردها وولدها يجبر نقصان الولادة به نظرا إلى قيمته . قوله : ( أو بغرته ) أي لو ضرب الغاصب
أو غيره بطنها فألقته ميتا وهي نصف عشر قيمته . حيا لو ذكرا وعشر قيمته لو أنثى . قال في الاختيار :
لأنها قائمة مقامه لوجوبها بدلا عنه . قوله : ( إن وفى به ) أي بالنقصان ، وكذا إن زاد كما في غاية البيان .
حاشية رد المحتار — صفحة 504
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٤