نقصانه برئ الأول وضمن الثاني قيمته يوم صب الثاني ، إذ لا يمكن للمالك رد البر والإبريق إلى
الحالة التي فعل الأول ليضمنه المثل أو القيمة اه . تأمل . هذا وكالغصب منه ما إذا رهنه الغاصب أو
آجره أو أعاره فهلك كما في شرح الطحاوي ، وقال في حاوي القدسي : الغاصب إذا أودع المغصوب
عند إنسان فهلك فلصاحبه أن يضمن أيهما شاء : فإن ضمن المودع رجع به على الغاصب وإن ضمن
الغاصب لم يرجع بشئ ، وإن غصب من الغاصب فهلك في يد الثاني : إن ضمن الثاني لم يرجع على
الأول ، وإن ضمن الأول رجع على الثاني . بيري . وسيأتي قبيل الفصل مسائل أخر . قوله : ( المغصوب )
نعت للوقف . قوله : بأن غصبه ) أي الغاصب الثاني . قوله : ( وقيمته أكثر ) جملة حالية قيد لقوله غصبه .
قوله : ( كذا في وقف الخانية ) أي في آخر الأوقاف منها . ونصها : رجل غصب أرضا موقوفة
قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعد ما ازدادت قيمة الأرض وصارت تساوي ألفي
درهم ، فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على قول من يرى جعل العقار مضمونة بالغصب ،
لان تضمين الثاني أنفع للفقير ، وإن كان الأول أملا من الثاني يتبع الأول ، لان تضمين الأول يكون
أنفع للوقف ، وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر عن الضمان ، كالمالك إذا اختار تضمين الغاصب
الأول أو الثاني برئ الآخر اه . وهكذا نقلها البيري . ونقلها أيضا في شرح تنوير الأذهان ، لكن قال :
وإن كان الأول أملا من الثاني يتبع القيم أحدهما ، وباتباع أحدهما يبرأ الآخر عن الضمان الخ : قال أبو
السعود في حاشية الأشباه : فالنقل عن الخانية قد اختلف ، وعبارة المصنف يستفاد من مفهومها موافقة
ما ذكره البيري اه .
أقول : الذي وجدته في الخانية هو ما قدمته بحروفه ، والمستفاد من كلام المصنف هو الثاني . وقد
يقال : لا مخالفة ولا اختلاف في النقل ، فإن قول الخانية : وإن كان الأول أملا يتبع الأول ليس على
سبيل اللزوم ، بل له أن يتبع الثاني بدليل ما بعده ، فمن قال يتبع أحدهما أتى بحاصل كلام الخانية ،
ويقربه أنه عبر بقوله أملا فيفيد أن الثاني ملئ أيضا ، لان أملا أفعل تفصيل ، فلذا كان القيم بالخيار ،
وهذا هو المفهوم من قول المصنف مخير إلا إذا كان الخ فإن مفهومه أنه إذا لم يكن الثاني أملا : أي بأن
كان الأول يبقى على خياره ، فقول ح : في كلام المصنف اختصار مخل مدفوع ( 1 ) فافهم . قوله :
( وفي غصبها ) أي غصب الخانية ، ونقله في النهاية عنها وعن الذخيرة قائلا : إن هذا الفرع مخالف
للأصل الذي ذكروه حيث أوجب نقصان الام ، وإن لم يفعل الغاصب في الام فعلا يزيل يد المالك
اه . وقدمنا الكلام على أول الكتاب . قوله : ( من هدم حائط غيره ضمن نقصانه ) في شرح النقاية
للعلامة قاسم : إن شاء ضمنه قيمة الحائط والنقض للضامن ، وإن شاء أخذ النقض وضمنه النقصان ،
وليس له أن يجبره على البناء كما كان ، لان الحائط ليس من ذوات الأمثال ، وطريق تضمين النقصان أن
تقوم الدار مع حيطانها وتقوم بدون هذه الحائط فيضمن فضل ما بينهما اه . ومنه يظهر ما في كلام
هامش
( 1 ) قوله : ( مدفوع ) قد يقال هو باق فان مفهوم عبارة المصنف لو كان الثاني ليس أملا تكون المسائل على أصل الخيار
وتحت هذا المفهوم ثلاث صور : منها ما إذا كان الثاني مليئا لا أملأ فمقتضاه ثبوت الخيار مع أن المذكور في الخانية
اتباعه ل الخيار . نعم قد اندفع اعتراض ح بالنسبة لعجز عبارة الخانية ا ه .