مصادم للمنقول في المذهب ، فالشأن في تأويله : ولعل مرادهم فيما تكون قيمته معروفة مشهورة ، وإلا
فغيره قد يغبن فيه أعقل الناس ، أو المراد أن يعرف أن الخمسة فيما قيمته عشرة مثلا غبن فاحش وأن
الواحد فيها يسير ، فإن من لم يدرك الفرق بينهما غير عاقل ، كصبي دفع له رجل كعبا وأخذ به ثوبه ،
فإنه إذا فرح به ولم يعرف أنه مغبون لا يصح تصرفه أصلا . والظاهر أن هذا هو المراد . وأجاب في
وكالة السعدية بأنه قد يقام التمكن من الشئ مقام ذلك الشئ ، فالتمكن من المعرفة بالعقل وذلك
موجود في الصبي الذي كلامنا فيه ، فليتأمل اه .
وحاصله : أن ما ذكر كناية عن أن يكون عاقلا ، وليس المراد حقيقة هذه المعرفة فهو من إطلاق
اللازم وإرادة الملزوم ، والله تعالى أعلم . قوله : ( وهو ظاهر ) كأنه ظاهر بالنسبة إليه أو الجملة حالية .
والمعنى أن يعرف الغبن المذكور حال كونه ظاهرا لكل ذي عقل فيكون بمعنى ما أجبنا به . قوله :
( ووليه أبوه ) أي الصبي . وفي الهندية : والمعتوه الذي يعقل البيع يأذن له الأب الوصي والجد دون
الأخ والعم ، وحكمه حكم الصبي ، ثم ذكر بطلان إذن ابنه له . ويمكن رجوع الضمير في المتن إلى
الصبي والمعتوه باعتبار المذكور ، ثم هذا إذا بلغ معتوها ، أما إذا بلغ عاقلا ثم عته لا تعود الولاية إلى
الأب قياسا بل إلى القاضي أو السلطان . وفي الاستحسان : تعود إليه ، قيل الأول قول أبي يوسف ،
والثاني قوله محمد ، وقيل الأول قول زفر ، والثاني قول زفر ، والثاني قول علمائنا الثلاثة كما في التاترخانية . قوله : ( ثم
وصى وصيه ) قال الرملي في حاشية البحر : أي وإن بعد كما في جامع الفصولين . قوله : ( الصحيح )
احتراز عن الجد الفاسد كأبي الام . قوله : ( ثم الوالي ) المراد بالوالي من إليه تقليد القضاة بدليل قول
الهداية : بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس إليه تقليد القضاة ح . وأخر في العناية الوالي عن وصي
القاضي . قال في اليعقوبية : وفيه كلام . قوله : ( بالطريق الأولى ) أي ثبوت الولاية للوالي أولى ، لان
القاضي يستمدها منه . قوله : ( ثم القاضي أو وصيه ) إنما سمي وصيا مع أن الايصاء هو الاستخلاف
بعد الموت ، لأنه هنا يصير خليفة للأب كأن الأب جعله وصيا ، فإن فعل القاضي يصير كفعل الأب ،
أبو السعود عن الشمني . واستشكل في اليعقوبية تأخير القاضي بما سيأتي من أن القاضي لو أذن
للصغير وأبى أبوه يصير مأذونا ، قال : فإنه يستلزم تقدمه على الأب في الاذن كما لا يخفى اه .
أقول : وسنذكر جوابه . قوله : ( أيهما تصرف صح الخ ) أي أن كلا منهما في مرتبة واحدة كما
قاله في الدر المنتقى . قال القهستاني : وإنما عدل عن كلمة الترتيب إلى التسوية إشعارا بصحة ولاية كل
من الوالي والقاضي ووصيه بعد موت وصي وصي الجد اه .
وحاصله : أنه لا ولاية للجد مع وصي الأب ولا للوالي والقاضي مع الجد أو وصيه وبعد الجد
أو وصية لا ترتيب . قوله : ( دون الام أو وصيها ) قال الزيلعي : وأما ما عدا الأصول من العصبة كالعم
والأخ أو غيرهم كالأم ووصيها وصاحب الشرطة لا يصح إذنهم له ، لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في
ماله تجارة ، فكذا لا يملكون الاذن له فيها ، والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الاذن له
في التجارة اه . قوله : ( هذا في المال ) ليس على إطلاقه . ففي وكالة البحر عن خزانة المفتين : وليس
حاشية رد المحتار — صفحة 471
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧١