تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
مصادم للمنقول في المذهب ، فالشأن في تأويله : ولعل مرادهم فيما تكون قيمته معروفة مشهورة ، وإلا فغيره قد يغبن فيه أعقل الناس ، أو المراد أن يعرف أن الخمسة فيما قيمته عشرة مثلا غبن فاحش وأن الواحد فيها يسير ، فإن من لم يدرك الفرق بينهما غير عاقل ، كصبي دفع له رجل كعبا وأخذ به ثوبه ، فإنه إذا فرح به ولم يعرف أنه مغبون لا يصح تصرفه أصلا . والظاهر أن هذا هو المراد . وأجاب في وكالة السعدية بأنه قد يقام التمكن من الشئ مقام ذلك الشئ ، فالتمكن من المعرفة بالعقل وذلك موجود في الصبي الذي كلامنا فيه ، فليتأمل اه‍ . وحاصله : أن ما ذكر كناية عن أن يكون عاقلا ، وليس المراد حقيقة هذه المعرفة فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، والله تعالى أعلم . قوله : ( وهو ظاهر ) كأنه ظاهر بالنسبة إليه أو الجملة حالية . والمعنى أن يعرف الغبن المذكور حال كونه ظاهرا لكل ذي عقل فيكون بمعنى ما أجبنا به . قوله : ( ووليه أبوه ) أي الصبي . وفي الهندية : والمعتوه الذي يعقل البيع يأذن له الأب الوصي والجد دون الأخ والعم ، وحكمه حكم الصبي ، ثم ذكر بطلان إذن ابنه له . ويمكن رجوع الضمير في المتن إلى الصبي والمعتوه باعتبار المذكور ، ثم هذا إذا بلغ معتوها ، أما إذا بلغ عاقلا ثم عته لا تعود الولاية إلى الأب قياسا بل إلى القاضي أو السلطان . وفي الاستحسان : تعود إليه ، قيل الأول قول أبي يوسف ، والثاني قوله محمد ، وقيل الأول قول زفر ، والثاني قول زفر ، والثاني قول علمائنا الثلاثة كما في التاترخانية . قوله : ( ثم وصى وصيه ) قال الرملي في حاشية البحر : أي وإن بعد كما في جامع الفصولين . قوله : ( الصحيح ) احتراز عن الجد الفاسد كأبي الام . قوله : ( ثم الوالي ) المراد بالوالي من إليه تقليد القضاة بدليل قول الهداية : بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس إليه تقليد القضاة ح . وأخر في العناية الوالي عن وصي القاضي . قال في اليعقوبية : وفيه كلام . قوله : ( بالطريق الأولى ) أي ثبوت الولاية للوالي أولى ، لان القاضي يستمدها منه . قوله : ( ثم القاضي أو وصيه ) إنما سمي وصيا مع أن الايصاء هو الاستخلاف بعد الموت ، لأنه هنا يصير خليفة للأب كأن الأب جعله وصيا ، فإن فعل القاضي يصير كفعل الأب ، أبو السعود عن الشمني . واستشكل في اليعقوبية تأخير القاضي بما سيأتي من أن القاضي لو أذن للصغير وأبى أبوه يصير مأذونا ، قال : فإنه يستلزم تقدمه على الأب في الاذن كما لا يخفى اه‍ . أقول : وسنذكر جوابه . قوله : ( أيهما تصرف صح الخ ) أي أن كلا منهما في مرتبة واحدة كما قاله في الدر المنتقى . قال القهستاني : وإنما عدل عن كلمة الترتيب إلى التسوية إشعارا بصحة ولاية كل من الوالي والقاضي ووصيه بعد موت وصي وصي الجد اه‍ . وحاصله : أنه لا ولاية للجد مع وصي الأب ولا للوالي والقاضي مع الجد أو وصيه وبعد الجد أو وصية لا ترتيب . قوله : ( دون الام أو وصيها ) قال الزيلعي : وأما ما عدا الأصول من العصبة كالعم والأخ أو غيرهم كالأم ووصيها وصاحب الشرطة لا يصح إذنهم له ، لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة ، فكذا لا يملكون الاذن له فيها ، والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الاذن له في التجارة اه‍ . قوله : ( هذا في المال ) ليس على إطلاقه . ففي وكالة البحر عن خزانة المفتين : وليس
حاشية رد المحتار — صفحة 471 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين