سواء كان مجردا أو لا عند سؤال القاضي عند الشاهد ، والتفصيل الآتي من أنه إن كان مجردا لا تسمع
البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في الشاهد علانية اه .
هذا ، وقد مر قبل هذا الباب أنه لا يسأل عن الشاهد بلا طعن من الخصم . وعندهما يسأل
مطلقا ، والفتوى على قولهما من عدم الاكتفاء بظاهر العدالة ، وحينئذ فكيف يصح القول برد الشهادة
على الجرح المجرد قبل التعديل ؟ وأجاب السائحاني بأن من قال تقبل أراد أنه لا يكفي ظاهر العدالة ،
ومن قال ترد أراد أن التعديل لو كان ثابتا أو أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح المجرد فلا تبطل العدالة
اه . ويشير إلى هذا قول ابن الكمال .
فإن قلت : أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع القاضي عن قبول
شهادتهم والحكم بها ؟
قلت : نعم ، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لسقوط أمر يسقطهم عن حيز القبول ، ولذا لو
عدلوا بعد هذا تقبل شهادتهم ، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق
لهم مجال التعديل اه . وهذا معنى كلام القهستاني ، وكذلك كلام صدر الشريعة ومله خسرو ، ويرجع
إلى ما ذكره ابن الكمال . قوله : ( وجعله البرجندي ) أقول : المتبادر منه رجوعه إلى قوله : لكن يزكي
الشهود سرا وعلنا أما على قول الإمام فيكتفي بالتزكية علنا كما تقدم وهذا محله ما إذا لم يطعن
الخصم . أما إذا طعن كما هنا فلا اختلاف ، بل هو على قوله الكل من أنهم يزكون سرا وعلنا ، فتأمل
وراجع . ولعل هذا هو وجه أمر الشارح بقوله : فتنبه س . والظاهر أن الضمير راجع إلى الاطلاق
المفهوم من قوله : وأطلق الكمال . قوله : ( أو زناه الخ ) أي عادتهم الزنا أو أكل الربا أو الشرب ،
وفي هذا لا يثبت الحد ، بخلاف ما يأتي من أنهم زنوا أو سرقوا مني الخ ، لأنها شهادة على فعل خاص
موجب للحد ، هذا ما ظهر لي .
فرع : ذكره في الهامش ومن ادعى ملكا لنفسه ثم شهد أنه ملك غيره لا تقبل شهادته ، ولو شهد
بملك لانسان ثم شهد به لغيره لا تقبل ، ولو ابتاع شيئا من واحد ثم شهد به لآخر ترد شهادته ، ولو
برهن أن الشاهد أقر أنه ملكي يقبل ، والشاهد لو أنكر الاقرار لا يحلف . جامع الفصولين في الرابع
عشر اه . قوله : ( فلا تقبل ) تكرار مع ما مر . قوله : ( واعتمده المصنف ) قال : وإنما لم تقبل هذه
الشهادة بعد التعديل ، لان العدالة بعد ما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق الشرع أو العبد كما عرفت ،
حاشية رد المحتار — صفحة 31
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١