بإذن رب المال ، ولو تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن
المضاربة ، وإن كان فيه ربح لا يجوز ، وليس له أن يعمل بما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار ، وليس
لاحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه ، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون
مخالفا ، وإن قيل له اعمل برأيك ، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق ، وإذا
اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي ، ولو كان المال دراهم فاشترى
بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة لأنهما جنس هنا . الكل من البحر . قوله : ( ولا تفسد ) لان
حق التصرف للمضارب . قوله : ( والاستئجار ) أي استئجار العمال للأعمال والمنازل لحفظ الأموال
والسفن والدواب . قوله : ( والخلط بمال نفسه ) أي أو غيره كما في البحر ، إلا أن تكون معاملة التجار
في تلك البلاد أن المضاربين يخلطون ولا ينهونهم ، فإن غلب التعارف بينهم في مثله وجب أن لا
يضمن كما في التاترخانية .
وفيها قبله : والأصل أن التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام : قسم هو من باب المضاربة وتوابعها
فيملكه من غير أن يقول له اعمل ما بدا لك كالتوكيل بالبيع والشراء والرهن والارتهان والاستئجار
والايداع والابضاع والمسافرة . وقسم لا يملك بمطلق العقد ، بل إذا قيل اعمل برأيك كدفع المال إلى
غيره مضاربة أو شركة أو خلط مالها لماله أو بمال غيره . وقسم لا يملك بمطلق العقد ولا بقوله
اعمل برأيك إلا أن ينص عليه وهو ما ليس بمضاربة ولا يحتمل أن يلحق بها كالاستدانة عليها اه
ملخصا . قوله : ( بمال نفسه ) وكذا بمال غيره كما في البحر : وهذا إذا لم يغلب التعارف بين التجار
في مثله كما في التاترخانية وفيها من الثامن عشر : دفع إلى رجل ألفا بالنصف ثم ألفا أخرى كذلك
فخلط المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه : إما أن يقول المالك في كل من المضاربتين اعمل برأيك أو
لم يقل فيهما ، أو قال في إحداهما فقط ، وعلى كل فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما
أو في أحدهما . ففي الوجه الأول لا يضمن مطلقا . وفي الثاني : إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان
أيضا ، وإن بعده فيهما ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط ، وإن بعد الربح في أحدهما
فقط ضمن الذي لا ربح فيه . وفي الثالث : إما إن يكون قوله اعمل برأيك في الأولى أو يكون في
الثانية ، وكل على أربعة أوجه إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما أو بعده في الأولى فقط ، أو بعده في
الثانية فقط ، أو بعده فيهما قبل الربح فيهما ، أو بعده في الثانية . فإن قال في الأولى لا يضمن الأول
ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما ا ه . قوله : ( إذ الشئ ) علة لكونه لا يملك المضاربة ويلزمه
منها نفي الأخيرين لان الشركة والخلط أعلى من المضاربة لأنهما شركة في أصل المال . قوله : ( لا
يتضمن مثله ) لا يرد على هذا المستعير والمكاتب فإن له الإعارة والكتابة ، لان الكلام في التصرف نيابة
وهما يتصرفان بحكم المالكية لا النيابة ، إذ المستعير ملك المنفعة والمكاتب صار حرا يدا والمضارب يعمل
بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه كما في الكفاية . قوله : ( ولا الاقراض )
حاشية رد المحتار — صفحة 212
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٢