جهالة الاجل . قوله : ( بغير دعوى ) أي الدعوى من المودع . قوله : ( ويصح الصلح ) أي لو ادعى مالا
فأنكر وحلف ثم ادعاه عند قاض آخر فأنكر فصولح صح ، ولا ارتباط لهذه بمسألة الوديعة : قال
المودع ضاعت الوديعة أو رددتها وأنكر ربها الرد أو الهلاك صدق المودع بيمينه ولا شئ عليه ، فلو
صالح ربها بعد ذلك على شئ فهو أربعة وجوه : أحدها : أن يدعي ربها الايداع وجحده المودع ،
ثم صالحه على شئ معلوم جاز اتفاقا . الثاني : أن يدعي الوديعة
وطالبه بالرد فأقر المودع بالوديعة وسكت ولم يقل شيئا ورب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالحه على شئ معلوم جاز أيضا وفاقا .
الثالث : أن يدعي عليه الاستهلاك وهو يدعي الرد أو الهلاك ثم صالحه على معلوم جاز عند محمد وأبي
يوسف آخرا ، ولم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف أولا ، وأجمعوا على أنه لو صالح بعد ما
حلف أنه رد الوديعة أو هلكت لا يجوز الصلح إنما الخلاف فيما لو صالح قبل اليمين . الرابع : أن
يدعي المودع الرد أو الهلاك ورب المال سكت ولم يقل شيئا : فعند أبي يوسف لا يجوز الصلح ، وعند
محمد يجوز ، قال المودع بعد الصلح كنت قلت قبل الصلح إنها هلكت أو رددتها فلم يصح الصلح على
قول أبي حنيفة وقال رب المال ما قلت ، فالقول للمنكر ولا يبطل الصلح . خانية . هذا ما رأيته في
الخانية بنوع اختصار ، ورأيته في غيرها معزوا إليها كذلك ، ونقلها في المنح ، لكن سقط من عبارته
شئ اختل به المعنى ، فإنه قال في الوجه الثالث : جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الأول ،
وعليه الفتوى ، والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز . وبقي خامسة ذكرها المقدسي
وهي : ادعى ربها الاستهلاك فسكت فصلحه جائز ، لكن هذا هو الثاني في الخانية .
ثم اعلم أن كلام الماتن والشارح غير محرر ، لان قوله : بغير دعوى الهلاك شامل للجحود
والسكوت ودعوى الرد وهو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث والرابع ، وقد علمت أنه في
الأول والثاني جائز اتفاقا ، ولا يجوز في أحد شقي الثالث والرابع على الراجح .
والصواب أن يقول بعد دعوى الرد أو الهلاك بإسقاط غير والتعبير ببعد وزيادة الرد فيدخل فيه
الوجه الثالث بناء على المفتى به ، والوجه الرابع بناء على قول أبي يوسف ، وهو المعتمد لتقديم صاحب
الخانية إياه كما هو عادته ، قوله : لأنه لو ادعاه أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك ،
وهو أحد شقي الوجه الثالث ، أو سكت وهو أحد شقي الرابع وعلمت ترجيع عدم الجواز فيهما ،
فقوله : صح به يفتى في غير محله ، وقوله : وصالحة قبل اليمين هذا وارد على إطلاق المتن أيضا ،
ورأيت عبارة الأشباه نحو ما استصوبته ونصها : الصلح عقد يرفع النزاع ، ولا يصح مع المودع بعد
دعوى الهلاك إذ لا نزاع . ثم رأيت عبارة متن المجمع مثل ما قلته ونصها : وأجاز صلح الأجير
الخاص والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد ولله الحمد . قوله : ( بإقامة ) متعلق بالنزاع . قوله : ( بعده ) أي
الصلح . قوله : ( فإنها تقبل ) أفاد أنها لو موجود عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح ، وبه صرح في
البزازية . سائحاني . قوله : ( ولو طلب ) أي الصبي بعد بلوغه . قوله : ( وقيل لا ) وجه بأن اليمين بدل
حاشية رد المحتار — صفحة 199
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٩