أن ما سيجئ من قولهم لا تصح بنفس حد وقود هو التوفيق بينه وبين ما هنا من أنه لو أعطى كفيلا
برضاه جاز ، فإن ذاك في أنها لا تصح بنفس الحد والقود ، وما هنا من الجواز في دعوى الحد والقود
كما أشار إليه أولا حيث قال وفي دعوى حد وقود . قوله : ( ولا حبس فيهما ) أي في الحدود
والقصاص . قوله : ( يعرفه القاضي بالعدالة ) أي فلا يحتاج إلى تعديله . قوله : ( لان الحبس للتهمة
مشروع ) أي والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة العدد أو العدالة . فتح . وهذا جواب عما قد يقال :
الحبس أقوى من الكفالة ، فإذا لم يؤاخذ بالأدنى يؤاخذ بالأقوى ؟ فأجاب بأن الحبس للتهمة لا
للحد . أفاده السائحاني .
مطلب في تعزير المتهم
قوله : ( وكذا تعزير المتهم ) أي في غير هذه المسألة ، وإلا فهي أيضا من تعزير المتهم ، فإن الحبس
من أنواع التعزير . وعبارة البحر : وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت
عليه . وقد كتبت فيها رسالة ، وحاصلها : أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى لا يتوقف على
الدعوى ولا على الثبوت ، بل إذا أخبر القاضي عدل بذلك عزره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة
مستورين أو عدل ، والحبس تعزير ا ه ملخصا .
وحاصله : جواز تعزير المتهم فيما هو من حقوقه تعالى ، ويدل عليه ما قدمناه آنفا على الكافي من
جواز حبسه إذا أقيمت البينة على السرقة حتى تزكي الشهود ، بخلاف ما إذا أقيمت على شتمه فإنه
يكفل ولا يحبس إلا بعد تزكيتهم فحينئذ يضرب أو يحبس .
تنبيه : أورد في النهر أن تعزير القاضي المتهم وإن لم يثبت عليه مبني على خلاف المفتى به عند
المتأخرين من أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه ، ثم أجاب بأن الخلاف فيما كان من حقوق العباد ،
أما في حقوقه تعالى فيقضى فيها بعلمه اتفاقا . ثم قال : فما يكتب من المحاضر في حق إنسان فإن
للحاكم أن يعتمده من العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى ا ه ملخصا .
قلت : وهذا خاص بالتعزير ، لان قضاءه بعلمه في الحدود الخالصة لا يصح اتفاقا كما صرح به
في الفتح قبيل باب التحكيم ، وكذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي ، وجزم به في شرح أدب القضاء بلا
حكاية خلاف ، فما أجاب به في النهر غير صحيح ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في
باب كتاب القاضي إلى القاضي .
مطلب لا يلزم أحدا إحضار أحد إلا في أربع
قوله : ( إلا في أربع ) استثناء من قوله : لا يلزم أحدا . قوله : ( كفيل نفس ) أي عند القدرة .
أشباه قوله : ( وسجان قاض ) أي إذا خلي رجلا من المسجونين حبسه القاضي بدين عليه فلرب الدين
أن يطلب السجان بإحضاره كما في القنية . أشباه ، وقيد بإحضاره إذ لا يلزمه الدين لعدم موجبه .
قوله : ( والأب في صورتين ) الأولى الأب إذا أمر أجنبيا بضمان ابنه فطلبه الضامن منه . الثانية ادعى
الأب مهر ابنته من الزوج فادعى الزوج أنه دخل بها وطلب من الأب إحضارها : فإن كانت تخرج
حاشية رد المحتار — صفحة 433
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٣