الحانوتي إلى شرح التكملة . ويشترط أيضا أن يكون الدين قائما كما قدمه أول الباب . قوله : ( كما
سيجئ ) في قوله : ولا لشريك بدين مشترك فهذا دين صحيح لا تصح به الكفالة . قوله : ( لان
قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز ) لأنه إما أن يكفل نصفا مقدرا فيكون قسمة الدين قبل قبضه ، أو
نصفا شائعا فيصير كفيلا لنفسه ، لان له أن يأخذ من المقبوض نصفه كما في النهر عن المحيط . قوله :
( وإلا في مسألة النفقة المقررة ) ما قبل هذا الاستثناء وما بعده استثناء من صريح قوله . : إذا كان دينا
صحيحا وهذا استثناء من مفهومه ، فإنه يفهم منه أنه إذا كان الدين غير صحيح لا تصح الكفالة ،
فقال إلا في مسألة النفقة المقررة فإنها تصح الكفالة بها مع أنها دين غير صحيح لسقوطها بموت أو
طلاق ، وهذا إذا كانت غير مستدانة بأمر القاضي ، وإلا فهي دين صحيح لا يسقط إلا بالقضاء أو
الابراء ، والمراد بالمقررة ما قرر منها بالتراضي أو بقضاء القاضي : وتصح الكفالة أيضا بالنفقة المستقبلة
كما يذكره الشارح بعد أسطر ، مع أنها لم تصر دينا أصلا . وأما ما قدمه أول الباب من أنها لا تصح
بالنفقة قبل الحكم فمحمول على الماضية لأنها تسقط بالمضي إلا إذا كانت مقررة بالتراضي أو بقضاء
القاضي كما حررناه هناك . قوله : ( وإلا في بدل السعاية ) أي كما إذا أعتق بعضه وسعى في باقيه
وفي كافي الحاكم : والمستسعى في بعض قيمته بعدما عتق بمنزلة المكاتب ، في قوله أبي حنيفة : لا
تجوز كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه ، وكذلك المعتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فتلزمه
السعاية ، وأما المعتق على جعل فهو بمنزلة الحر ، والكفالة للمولى بالجعل عنه وغيره جائزة ا ه . قوله :
( فيلغز أي دين صحيح الخ ) فيقال هو بدل السعاية ، وكذا الدين المشترك كما علمته .
قال في النهر : فإن قلت دين الزكاة كذلك ولا تصح الكفالة به .
قلت : إنما لم تصح ، لأنه ليس دينا حقيقة من كل وجه ا ه .
قلت : وفي قوله : كذلك نظر ، لان الدين الصحيح ما لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء ، ودين
الزكاة يسقط بالموت وبهلاك المال فلا يرد السؤال من أصله . قوله : ( وأي دين ضعيف ) هو دين النفقة .
قوله : ( ولو حكما ) أي ولو كان الابراء حكما ط . قوله : ( بفعل ) الباء للسببية . ط . قوله : ( فيسقط
دين المهر ) الأولى : فدخل دين المهر الساقط بمطاوعتها ط . قوله : ( للابراء الحكمي ) لان تعمدها ذلك
قبل الدخول مسقط لمهرها فكأنها أبرأته منه . لكن بقي أن المهر يسقط منه نصفه بالطلاق قبل الدخول
مع أنه لم يوجد من الزوج إبراء أصلا لا حقيقة ولا حكما ، إذ يتصور كون الطلاق قبل الدخول إبراء
نصف المهر لأنه بطلاقه سقط عنه لا عنها . وقد يجاب بأن المهر وجب بنفس العقد ، لكن مع احتمال
سقوطه بردتها أو تقبيلها ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل الدخول ، ويتأكد لزوم تمامه بالوطئ ونحوه ، حتى
إنه بعد تأكده بالدخول لا يسقط ، وإن كانت الفرقة من قبل المرأة كالثمن إذا تأكد بقبض المبيع كما
قدمناه في باب المهر ، وقد صرحوا هناك بصحة كفالة ولي الصغيرة بالمهر ، وكذا كفالة وكيل الكبيرة ،
حاشية رد المحتار — صفحة 436
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٦