استيفاؤهما من الكفيل ، وقيد بالقصاص لأنه في القتل والجراحة خطأ يجبر عليه الكفيل إجماعا لان
الموجب هو المال . نهر . قوله : ( مطلقا ) أي في حقه تعالى أو حق عبد ، وهذا راجع لقوله : حد
والأولى ذكره عقبه ، قوله : ( وسرقة ) هذا ألحقه التمرتاشي وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه
شرطا ، بخلاف غيره لعدم اشتراطها .
بحر . قلت : قد صرح به الحاكم في الكافي حيث قال : ولو ادعى رجل قبل رجل أنه سرق مالا منه
وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام ، ولو قال قد قبضت منه السرقة ولكني أريد
أن أقيم الحد لم يؤخذ منه كفيل . ثم قال : وإذا أقام شاهدين على السارق وعلى السرقة وهي بعينها في
يديه لم يؤخذ منه كفيل ولكن يحبس وتوضع السرقة على يدي عدل حتى يزكي الشهود ا ه .
قلت : والظاهر أنه يحبس ولا يكفل في الثانية لأنه صار متهما بقيام البينة قبل التزكية والمتهم
يحبس كما يأتي وفي الأولى لم يحبس لان الحبس عقوبة فلا يفعلها قبل الشهادة . قوله : ( كتعزير ) قال
في الكافي : لو ادعى رجل قبل رجل شتيمة فيها تعزير وقال بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلا بنفسه
ثلاثة أيام لأنه ليس بحد وهو من حقوق الناس ، ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز . ثم قال : وإن
أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس ، ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ، فإن زكوا
عزره القاضي أسواطا ، وإن رأى أن لا يضربه وأن يحبسه أياما عقوبة فعل ، وإن كان المدعى عليه
رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل ا ه . قوله : ( لأنه
حق آدمي ) ظاهره أن ما كان : أي من التعزير من حقوقه تعالى لا يجوز به التكفيل كالحد . بحر قوله :
( والمراد بالجبر ) أي على قولهما كما في البحر . قوله : ( الملازمة ) أي بأن يدور معه الطالب حيث دار
كي لا يتغيب عنه . وإذا أراد دخول داره ، فإن شاء المطلوب أدخله معه وإلا منعه الطالب عنه . نهر .
قوله : ( جاز ) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لان تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق
الضم . هداية .
قال في الفتح : ومقتضى هذا التعليل صحة الكفالة إذا سمح بها في الحدود الخالصة ، لان تسليم
النفس واجب فيها ، لكن نص في الفوائد الخبازية على أن ذلك في الحدود التي للعباد فيها حق كحد
القذف لا غير ا ه نهر . وفي البحر : قدمنا أنه لا تجوز بنفس من عليه في الحدود الخالصة . قوله :
( وظاهر كلامهم ) أي حيث اقتصروا على هذه الثلاثة ، وقد أسمعناك التصريح به في الفتح عن
الخبازية ، وذكره قبل ذلك أيضا حيث قال : بخلاف الحدود الخالصة حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب
لا تجوز الكفالة وإن طابت نفس المدعى عليه بإعطاء الكفيل بعد الشهادة أو قبلها ، ثم ذكر وجهه .
قوله : ( فليكن التوفيق ) أي فليكن ظاهر كلامهم المذكور توفيقا بين ما ذكره المصنف من أنه لو أعطى
كفيلا برضاه جاز ، وبين ما سيجئ بحمل ما هنا على حقوق العباد ، وما سيجئ على حقوقه تعالى .
لكن فيه أن الكفالة بنفس الحد لا تصح مطلقا ، لان حد السرقة وإن كان ملحقا بحقوق العباد كما مر ،
لكن إذا قال قبضت السرقة وقال أريد إقامة الحد لم يؤخذ له كفيل كما قدمناه ، فالأظهر أن يكون مراده
حاشية رد المحتار — صفحة 432
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٢