دخلت الدار منع انعقاده سببا للحال وجعله متأخرا إلى وجود الشرط ، فعند وجوده ينعقد سببا
مفضيا إلى حكمه وهو الطلاق . وأما الايجاب المضاف مثل أنت طالق غدا فإنه ينعقد سببا للحال
لانتفاء التعليق المانع من انعقاد السببية ، لكن يتأخر حكمه إلى الوقت المضاف إليه ، فالإضافة لا تخرجه
عن السببية بل تؤخر حكمه ، بخلاف التعليق ، فإذا قال : إن جاء غد فلله علي أن أتصدق بكذا لا
يجوز له التصدق قبل الغد ، لأنه لا تعجيل قبل السبب ، ولو قال لله علي أن أتصدق بكذا غدا له
التعجيل قبله لأنه بعد السبب ، لان الإضافة دخلت على الحكم لا السبب فهو تعجيل للمؤجل ،
وتفرع عليه ما لو حلف لا يطلق امرأته فأضاف الطلاق إلى الغد حنث وإن علقه لم يحنث ، هذا حاصل
ما ذكروه في كتب الأصول . وللمحقق ابن الهمام في التحرير أبحاث في الفرق بينهما ، ذكرها ابن
نجيم في شرح المنار في فصل الأدلة الفاسدة . وقال : والفرق بينهما من أشكل المسائل . قوله :
( الإجارة ) في جامع الفصولين : ولو قال آجرتك غدا فيه اختلاف ، والمختار أنها تجوز ، ثم في
الإجارة المضافة إذا باع أو وهب قبل الوقت يفتى بجواز ما صنع وتبطل الإجارة ، فلو رد عليه بعيب
بقضاء أو رجع في الهبة قبل الوقت عادت الإجارة ، ولو عاد إليه بملك مستقبل لا تعود الإجارة .
وفي فتاوى ظهير الدين : لو قال آجرتك هذه رأس كل شهر بكذا يجوز في قولهم . قوله : ( وفسخها )
في العزمية على الخانية أن الفتوى عليه . وفي الشرنبلالية : المعتمد اختيار عدم الصحة ، وهو المذكور
في الكافي واختيار ظهير الدين ا ه . ففيه اختلاف التصحيح . قوله : ( والمزارعة والمعاملة ) فإنهما
إجارة ، حتى إن من يجيزهما لا يجيزهما إلا بطريقها ويراعى فيهما شرائطها . درر . قوله : ( والمضاربة
والوكالة ) فإنهما من باب الاطلاقات والإسقاطات ، فإن تصرف المضارب والوكيل قبل العقد والتوكيل
في مال المالك والموكل كان موقوفا حقا للمالك ، فهو بالعقد والتوكيل أسقطه فيكون إسقاطا فيقبل
التعليق . درر : أي وإذا قبل التعليق يقبل الإضافة بالأولى ، لان التعليق يمنع السببية ، بخلاف الإضافة
كما علمت . وبه اندفع اعتراض المصنف في المنح بأن الكلام في الإضافة لا في التعليق ، لكن لم أر
من صرح بصحة التعليق في المضاربة ، ولعله أراد بالتعليق التقييد بالشرط فإنهم يطلقون عليه لفظ
التعليق . تأمل . قوله : ( والكفالة ) لأنها من باب الالتزامات فتجوز إضافتها إلى الزمان وتعليقها بالشرط
الملائم درر . قوله : ( والإيصاء ) أي جعل الشخص وصيا والوصية بالمال فإنهما لا يفيدان إلا بعد
الموت فيجوز تعليقهما وإضافتهما . درر . قوله : ( والقضاء والامارة ) فإنهما تولية وتفويض محض فجاز
إضافتهما . درر قوله : ( والطلاق والعتاق ) فإنهما من باب الاطلاقات والإسقاطات وهو ظاهر . درر .
قوله : ( والوقف ) فإن تعليفه إلى ما بعد الموت جائز . درر . والكلام فيه كما مر في المضاربة والوكالة .
قوله : ( وبقي العارية والاذن في التجارة ) قال في جامع الفصولين الذي جمع فيه الفصول العمادية
والفصول الاستروشنية : تبطل إضافة الإعارة بأن قال : إذا جاء غد فقد أعرتك لأنها تمليك المنفعة ،
وقيل تجوز ، ولو قال أعرتك غدا تصح وقال قبله ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في
التجارة صح الاذن ، ولو قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح ا ه .
وأنت خبير بأن الكلام في الإضافة ، ولفظ إذا جاء غد تعليق ، ويسمى إضافة باعتبار ذكر
حاشية رد المحتار — صفحة 387
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٧